الاثنين - 21 سبتمبر 2026

عن الذكرى الأليمة لمجزرة (صبرا وشاتيلا)..!

منذ 38 دقيقة
الاثنين - 21 سبتمبر 2026

هيام وهبي ||

 

 

 

حين هجم من لا نشبههم على من نشبههم ، فأبادوهم ..

وما زالت المجازر في ديارنا مستمرة.. !!
والشعب الفلسطيني يُذبح، ولا من يوقف هذا القتل الوحشي لشعبٍ كل ذنبه أنه يبحث عن الحق في دنيا ظالمة،
دنيا تنصر الظالم وتدين المظلوم..!!
أربعة وأربعون عاماً ونهر الدم يتدفق، ويُغرق معه كل الشعارات الزائفة للهيئات الدولية، والمبادئ التي ينادون بها ، عن العدل والحق والإنسانية .
عقود طويلة مرّت، ومذابح رهيبة حدثت .. ولكن ما زالت ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا محفورةً كالوشم في الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني…
كالوشم المرسوم بدم الأطفال والنساء والعجائز..

ثلاثة أيام من القتل الجماعي ..ووحشية تعجز عنها الحيوانات..!!
صبرا وشاتيلا..
المجزرة التي بقيت الشاهدة على مأساة الفلسطينيين في بيروت، في أيلول 1982، بعد خروج المقاتلين الفلسطينيين بضمانات دولية
أربعة وأربعون عاماً مضت على ذكرى أبشع وأفظع إبادة جماعية، تمازج فيها الدم الفلسطيني باللبناني، واختُرِقت فيها كل الأعراف والقوانين الدينية والأخلاقية والإنسانية؛ من قتل وذبح وسحل وتقطيع أوصال واغتصاب وتشويه… حتى الأجنّة في بطون الأمَّهات لم تسلم من هؤلاء الوحوش… لا، بل حتى الوحوش في الغابة لديها قوانينها…!!
هي كائنات لا أجد لها تسمية ولا تعريفاً…
أربعة وأربعون عاماً والجرح النازف ما زال يَنِزُّ وجعاً وحزناً وقهراً، وانتظاراً لعقابٍ لم يحدث، ولعدالةٍ مفقودة… وما زال القاتل يمارس هوايته بارتكاب المذابح في كل مكان.. في غزّة ولبنان والعراق وسورية واليمن وإيران.. وما زالت دولة الإستبداد أمريكا تزوِّدَهُ بأحدث الأسلحة الفتّاكة كي يرتكب المزيد والمزيد من المجازر”.
أربعة وأربعون عاماً على المذبحة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي وجيش العميل سعد حداد والقوات اللبنانية ، الجناح العسكري لحزب الكتائب في ذلك الوقت …
ثلاثة أيام من القتل الوحشي لسكان مخيّمي صبرا وشاتيلا العُزّل … نساء وأطفال وعجائز لا حول لهم ولا قوّة … ثلاثة أيام من الذبح الجماعي الهمجي ..من التفنن في الأجرام وابتكار أساليب غير تقليدية للتعذيب والاغتصاب …
أدوات القتل كانت متنوعة ومتعددة … رشاشات ومسدسات وكل أنواع السكاكين والسواطير من أجل قطع الرؤوس والأوصال وبتر الأعضاء … وبقر بطون الحوامل … وجراّفات للهدم والدمار والخراب …
حاصروا المكان وأقفلوا كل المداخل ومنعوا وكالات الأنباء والإعلام من الدخول وبدأ القتل الطويل الممتد بألَمهِ وقهره وحزنه وأثره، إلى قلوب الأبناء وأحفاد الشهداء ووجدان كل أبناء فلسطين وشرفاء العرب والعالم …
تناثرت الجثث في كل الأزقة والطرقات … واختلطت الأشلاء مع الردم والحجارة التي انهارت بعد دخول الجرافات لهدم كل شيء … هدم المخيمات ببيوتها وسكانها وحجرها وبشرها !!!
ودفن الأحلام الكبيرة تحت الركام… إبادة لكل ما يذكِّر بوجود شعبٍ فلسطيني ..!!
وتحوّل المكان الى بحرٍ من الدماء والجثث والأطراف المبتورة والأشلاء الممزّقة …
تلال من الضحايا والردم والرؤوس الدامية.. الموت وحده سيد المكان … الدم وحده لون المكان …صراخ وعويل وانين …!! أنين من ينازعون في لحظاتهم الأخيرة … وعيونهم تحملق في السماء لعلها لا تتخلّى عنهم ..ولم يبق َ ما يدُّل على الحياة …
هؤلاء القتلة الذين ينشرون الموت في كل مكان يدوسونه … أصحاب نظرية (حب الحياة ) وأسيادهم الصهاينة من خلفهم …قتلوا الحياة … اعداء الحياة والأنسان والضمير والقيّم الدينية ..
لم يرحموا دموع الأطفال ورعبهم ولا أنين العجائز وعجزهم …

ورغم العقود التي مضت على هذه المذبحة ، ما زال السفاح بلا عقاب …والحق بلا نصير … والعدل تائهاً في اروقة الأمم المتّحدة … لغاية اليوم لم تتم أي محاكمة عادلة لمجرمي تلك المذبحة ، باستثناء لجنة كاهان التي شكّلها الكيان الغاصب أنذاك وأدانت آرييل شارون ولم تعاقبه بل كرّمته بتكليفه تشكيل الحكومة …
ولكن هذه الجريمة لن تسقط بتقادم الزمن وأصحاب الدم وأحفاد الشهداء وأهل فلسطين لن يسامحوا ولن يغفروا ولن ينسوا حقّهم الراسخ في لاوعيهم الجمعي وفي أرشيف الذاكرة .. وفي روايتهم المتوارثة التي يسلمِّها الكبار للصغار والآباء للأبناء ويوصونهم بأن لا ينسوا ثأر الشهداء ..
شهداء صبرا وشاتيلا .. لأرواحهم البريئة كل المجد والخلود ،ولكل شهداء المجازر التي لم تتوقف يوما طالما القاتل متفلِّت من القصاص .. والخزي والعار لهيئات النفاق الدولية الصامتة عن الحق …
إنّ صبرا وشاتيلا وكل المذابح التي سبقتها وتلتها وما زالت مستمرة حتى اليوم ، كشفت كذبكم وزيف إنسانيتكم، وأسقطت الأقنعة عن وجوهكم القبيحة وأظهرت للعالم أن كل القيم والمبادئ التي تتشدقون بها ما هي إلا نفاق وتضليل وأنكم لستم اكثر من أدوات لأميركا وربيبتها إسرائيل …

لا لن ننسى ولن نسامح
وستبقى صبرا وشاتيلا لعنة تلاحقكم حتى إحقاق الحق … ووصمة عار في تاريخكم وتاريخ الإنسانية .

* هيام وهبي*