من كسر الوصاية إلى فرض المعادلة..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

المشاط ثورة 21 سبتمبر من كسر الوصاية إلى فرض المعادلة..!
في الذكرى الثانية عشرة لثورة 21 سبتمبر، جاءت كلمة رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير الركن مهدي المشاط لتضع الثورة أمام مسارها الممتد من لحظة الخلاص من الوصاية الخارجية إلى مرحلة فرض السيادة وحماية القرار الوطني، مستحضرةً الواقع الذي سبق الثورة، من فساد وأزمات وانفلات أمني وارتهان القرار اليمني للخارج.
فالرسالة الأساسية في الكلمة أن ثورة 21 سبتمبر لم تكن، مجرد تغيير سياسي عابر، وإنما جاءت استجابة لحاجة وطنية لإنهاء عقود من النفوذ والفساد والتبعية، وإعادة الاعتبار للثورات اليمنية سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر.
ولذلك يؤكد المشاط أن الثورة تميزت بكونها يمنية الهوية، شعبية التحرك، ووطنية القيادة والقرار، وأنها رفعت عنوان الحرية والاستقلال وإنهاء الوصاية.
ومن هنا يصبح الاحتفاء بذكرى الثورة، ليس استعادةً للماضي بقدر ما هو قراءة لمسار اثني عشر عامًا؛ فالثورة واجهت منذ بدايتها محاولات إسقاطها وإعادة اليمن إلى دائرة التبعية، ثم دخلت البلاد
في عدوان خارجي، ورغم ما سخر للعدوان من إمكانات هائلة واستهدافه للبنية للبلد بأكثر من 250 ألف غارة وما رافقه من حصار سعودي ظالم ومع ذلك، أكد أن الشعب اليمني واجه ذلك بإرادة لم تنكسر رغم حجم ما تعرض له من استهداف وحصار.
وفي الجانب السياسي، يبرز في الكلمة تأكيد أن صنعاء لم تغلق باب السلام، وأنها قدمت مبادرات وتنازلات من أجل إنهاء الحرب والحصار، لكنها في الوقت نفسه لم تعتبر السلام طريقًا للاستسلام أو التخلي عن الحقوق.
ولهذا جاءت معادلة «الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد» باعتبارها انتقالًا من مرحلة المطالبة إلى مرحلة الفعل، بعدما وصلت المعاناة، إلى مستوى لم يعد معه الصمت مقبولًا.
بالتالي تكتسب التطورات الأخيرة في الساحل الغربي أهمية خاصة في هذا السياق؛ إذ يربط المشاط بينها وبين مفهوم السيادة الوطنية، فما قامت به القوات المسلحة اليمنية في بعض المناطق الساحلية هي عملية وطنية لطرد التحشيدات السعودية، شاكرًا الجهات الحكومية التي بادرت لتطبيع الأوضاع وتقديم الخدمات في كافة المديريات التي تم تحريرها.
لكن اللافت أن خطاب الثورة لا يتوقف عند الجانب العسكري؛ فالمشاط يربط كسر الحصار بمسار البناء الداخلي، من خلال تعزيز الزراعة والإنتاج المحلي وتشجيع المنتج اليمني، بما يعني أن معركة الاستقلال، لا تكتمل بمجرد مواجهة الخارج، إنما تحتاج إلى بناء قدرة اقتصادية تقلل الاعتماد على الخارج.
وفي ملف الأسرى، يؤكد الخطاب التزامًا بتحرير جميع الأسرى، مع الإشادة بالتعامل الأخلاقي والديني مع الأسرى والجرحى والمخدوعين، وتجديد الدعوة لمن انخرطوا مع الطرف الآخر للاستفادة من العفو الرئاسي والعودة إلى صف الوطن.
أما ما يتعلق بالمزاعم السعودية بشأن استهداف مكة، فقد رفض المشاط تلك الاتهامات بصورة قاطعة، مؤكدًا أن اليمن لا يستهدف المقدسات، وأن موقفه المعلن هو حماية السيادة اليمنية، مع التشديد على أن اليمن لا يحمل عداءً أو أطماعًا تجاه دول الجوار والدول العربية والإسلامية.
وفي البعد الإقليمي، جاءت الكلمة لتؤكد أن البحر الأحمر وباب المندب، آمنان أمام الملاحة والتجارة الدولية، ماعدا السفن المرتبطة بالعدو السعودي، بالتوازي مع تجديد الموقف من القضية الفلسطينية، والتأكيد على مساندة الشعب الفلسطيني والمقاومة، والوقوف إلى جانب إيران ولبنان وسائر جبهات محور الجهاد والمقاومة في إطار
مبدأ وحدة الساحات.
ولذلك فإن الرسالة الأبرز في الكلمة أن السلام، لا يعني التخلي عن الحقوق، وأن استمرار التصعيد مرتبط باستمرار العدوان والحصار.
وفي ختام الكلمة، يرفع المشاط سقف الرسالة بالتأكيد أن الخيارات ستتصاعد، وأن اليمن ماضٍ في المطالبة بفتح المطارات والموانئ واستعادة الثروات ودفع المرتبات والتعويضات، مع التأكيد في الوقت نفسه أن السلام الحقيقي والعادل سيبقى خيارًا استراتيجيًا.
وبذلك تبدو الذكرى الثانية عشرة، في كلمة الرئيس المشاط، محطةً لإعلان أن ثورة 21 سبتمبر لم تعد تُقرأ باعتبارها حدثًا من الماضي، وإنما باعتبارها مسارًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا مستمرًا، عنوانه المعلن: السيادة والاستقلال ورفض الوصاية.




