خيوط الشرق الأوسط الملتفّة .. هل تستطيع إيران اللعب على كل الحبال؟!
بهاء الدين الغزي ||

وعدنا في المقالة السابقة أن نذكر شيئاً يتعلق بدور الجمهورية الإسلامية في إدارة الصراع في منطقة الشرق الأوسط ، خاصة في هذه المرحلة الحاسمة من التاريخ، لأنَّها تتمتع بقدرة على تحريك مجموعة ملفات في وقت واحد في الشرق الأوسط، وهذا ما يجعلها قوية حتى وهي تحت العقوبات. وقد بنت قدرتها هذه على ثلاث طبقات:
الطبقة الأولى : الأذرع المسلحة ، رخيصة الكلفة وفعّالة التأثير : في العراق واليمن ولبنان وسوريا (سابقاً)، ففي اليمن مثلاً يكلّفها أنصار الله الحوثيون (20) مليون دولار شهرياً لكنّها تتسبّب بخسائر مليارية لأرامكو والملاحة في البحر .
الطبقة الثانية : الجغرافيا ، سلاحها الحقيقي : فمضيق هرمز مثلاً يمر من خلاله 21% من نفط العالم وقد أحكمت السيطرة عليه ، وأما مضيق باب المندب فإنه يمر من خلاله 13% من تجارة العالم وقد سيطرت عليه من خلال حليفها اليمني أنصار الله الحوثيين.
الطبقة الثالثة: توقيت اللعب : فإنها تستطيع تحريك هذه الملفات كلاعب الشطرنج ، فإذا ضغطوا عليها في مكان ما حرّكت الثاني، لتخرج من الأزمة.
لكن الأمر الأخطر حاليا يتمثل في (ما بعد) قطْعِ الرئيس الأمريكي ترامب زيارته للجمعية العامة للأمم المتحدة فجأة وعودته إلى البيت الأبيض، فقد سرَّبت (أكسيوس) خبراً مفاده أن الأخير سيجتمع بقادة الخليج “لمناقشة الخطوات القادمة بحرب إيران وما بعد الحرب” وأنا أضيف إلى ذلك “ومناقشة ضرب أنصار الله الحوثيين ومحاولة فتح باب المندب” وكذلك عودة نتنياهو إلى تل أبيب الفجائية، لأن خلف هاتين العودتين المفاجئتين أمراً مخفياً. يمكن أن نستشف ما وراءه بضربة رمزية قوية على الحديدة أو صنعاء، تكسر جزءاً من هذا الجمود بين الطرفين، على الرغم من أن الأمريكي قد خاض تجربة سابقةً مع أنصار الله وخرج محملاً بالخيبة والفشل الذريع ..!
سبق للرئيس الأمريكي أن صرّح سابقاً بأنه سيعود لسياسة الضربات العسكرية على الجمهورية الإسلامية، وهدد بضرب جبل الفأس، وهذا الأمر فيما لو جمعناه مع موعد 30 / 9 في العراق ستتضح لنا الصورة الكاملة في أن هذا الموعد ليس موعداً عراقياً خالصاً بل هو “موعد إقليمي” بضربة خاطفة توحد جميع الملفات التي تحدثنا بها : الدولار ، السلاح ، الرياض ، هرمز . وهنا لابد من القول : إن واشنطن قررت إنهاء سياسة “القطعة قطعة” وبدأت سياسة “الصفقة الكبرى” وهذه طريقة ترامب في التعامل مع الملفات بشكل متزامن .
وبالعودة إلى إدارة الجمهورية الإسلامية للصراع فإنها لو تعرضت هذه المرة لضربة جديدة فإنها لن تترك الكيان الصهيوني إذا شارك في هذه الحرب، ولعلها ستبدأ هي هذه الجولة من الحرب بخطوة استباقية تربك حسابات الخصوم ، بعد أن أحكمت حساباتها الجيوسياسية والاستراتيجية.




