الاثنين - 21 سبتمبر 2026

‏ مشاهداتي 4..كن قويًا عندما تتحدث ولا تيأس، «وأنتم الأعلون..!

منذ 3 ساعات
الاثنين - 21 سبتمبر 2026

محمد صالح صدقيان ||

 

 

 

‏وعدتكم بـ«الصيد الثمين» الذي أقف معه على معلومات ومواقف عن المفاوضات والحرب العدوانية التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران.
‏اتفقت معه على الجواب بوضوح ما دمت لم أذكر اسمه، فأسئلتي مطروحة لدى الجميع وتحتاج إلى توضيح.
‏بدأنا من أصل المفاوضات.
‏قال: نعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة مضيعة للوقت، ولم ولن نحصل منها على شيء، وهي تفيدهم لكسب الوقت وتحسين وضعهم العسكري للاعتداء علينا.
‏سألته: لكن ترامب هو من أرسل الرسالة إلى المرشد الأعلى الإمام الشهيد علي خامنئي طالبًا المفاوضات.
‏قال: ليس هذا مهمًا. حتى الرسالة كانت خدعة للاعتداء على إيران، وهذا ما علمه السيد الشهيد، وهو ما حدث في حزيران 2025. وما حدث في فبراير 2026 كان خدعة أيضًا. ومذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران 2026 هي الخدعة الثالثة التي لم تنتهِ بعد.
‏قلت: عدم تنازل إيران في المفاوضات أدى إلى هذه الحروب، ولو قدّمت بعض التنازلات لحدث غير ذلك، أليس كذلك؟
‏قال: هذا خطأ استراتيجي وقعت فيه الحكومة حين انخرطت في مفاوضات لم تسفر إلا عن حروب ومزيد من قرارات المقاطعة. الولايات المتحدة لم تلتزم في تاريخها بأي معاهدة أو اتفاق إلا لمصلحتها، وهي غير معتادة على تفاهمات رابح-رابح ومصالح مشتركة واحترام متبادل.
‏سألته: إذن إلى أين نحن ذاهبون؟
‏قال: إلى حيث يريد الله. ترامب ونتنياهو شنّا العدوان علينا دون حق ودون قرار دولي، وأرادا إسقاط النظام وخلق الفوضى لتقسيم إيران. إسرائيل ترى إيران بمساحة مليون و650 ألف كم² خطرًا على أمنها القومي أيًّا كان الحاكم في طهران، وهم يريدون بلوغ هذا الهدف.
‏قلت: ولذلك هناك مطالبة منكم بالتنازل.
‏قال: وهل نتنازل أكثر؟ إن سرنا في هذا المسار فلن يقف التنازل عند حد حتى يطلقوا الرصاصة الأخيرة. وهذا ما فعلوه مع دول عديدة، حتى مع أصدقائهم.
‏سألته: وماذا ستفعلون بالمقاطعة البحرية والبرية والجوية؟
‏قال: ترامب يخطئ بفرض هذه المقاطعة وسيفشل فيها كما فشل في الحرب. مضيق هرمز لن يُفتح ما دام الحصار البحري قائمًا، ولدينا أوراق أخرى لمواجهة الحصار الجوي والبري، وسيزيد ذلك كلفة أمريكا. نحن نعلم ما نفعل وماذا تريد أمريكا.
‏قلت: ترامب يريد صفقة معكم، فلماذا لا تسيرون معه؟
‏قال: إنه يكذب. يريدها على مقاساته وهي مقاسات إسرائيلية. وهذه الصفقة إن حدثت تعني نهاية النظام السياسي ونهاية إيران. هل تعرف دولة دخلت مع أمريكا في اتفاقية ونجحت؟ أعطني حادثة واحدة صدقت فيها أمريكا ووفت بما وقّعت عليه.
‏قلت: في هذه الحال ليس لديكم خيار سوى المواجهة، وهي صعبة وضريبتها عالية.
‏قال: مهما تكن الضريبة فلن تكون أعلى من ضريبة الاستسلام.
‏سألته: وهل لديكم القوة لاستمرار الحرب؟
‏قال: نستطيع المقاومة حتى يعجز ترامب ويرضخ لاحترام حقوقنا. نحن لا نريد أكثر من ذلك.
‏نظر إلى ساعته وتهيأ لتوديعي لالتزام مسبق. قلت أخيرًا: ماذا عن النووي؟
‏قال: ماذا به؟
‏قلت: هو مصيبة المصائب عند الغرب.
‏قال: بالنسبة لنا ليس كذلك. نحن مطمئنون إلى أنفسنا وإلى برنامجنا النووي؛ إنه سلمي ولم نتخذ قرار تغيير العقيدة النووية، وما زلنا نمتلك اليورانيوم مرتفع التخصيب.
‏قلت: ترامب يقول إنه دمّره.
‏قال: ليقل ما يريد. نحن نعلم وهو يعلم، والمستقبل عنده ما يعلم.
‏قلت: هل يعني ذلك أنكم ستنتجون القنبلة الذرية؟
‏أجاب: لا جواب لدي، لكن كل شيء ممكن ويعتمد على التطورات.
‏أحسست أنني لا أستطيع الجلوس أكثر لانشغاله. تواعدنا، وقبل أن أخرج ذكرني أنه يتابع بارتياح ظهوري على الشاشة العربية قائلًا: كن قويًا عندما تتحدث ولا تيأس، «وأنتم الأعلون».