الخلاعة الوافدة وسقوط الجدار الأخلاقي..!
د. عامر الطائي ||

إنّ الأمة التي تفقد معايير الحياء وتتساهل في صون كرامة الجسد هي أمة تشرع في الانهيار من داخلها وإن ملكت أسباب التطور المادي والتطاول في البنيان، وما نراه اليوم من تفشي ثقافة العري والتفسخ في مجتمعاتنا الإسلامية ليس وليد الصدفة أو مجرد نمط عابر في التسلية والزينة،
بل هو نتاج هجمة إعلامية مدروسة وسرديات موجهة تُضخ عبر الوسائط الحديثة لتفكيك البنية الأخلاقية والروحية للإنسان المسلم.
لقد عملت الإمبراطوريات الإعلامية على تحويل الجسد من موضوع للكرامة والسِتر والتقديس إلى سلعة للاستهلاك والتجارة والاستعراض، مغلّفةً هذا الانحدار بشعارات براقة من “الحرية الفردية” و”التطور”، بينما هي في جوهرها ارتكاسٌ إلى بدائية شهوانية تُفرغ الإنسان من أخصّ خصائصه وهي العقل والمسؤولية والضمير.
إن الإسلام عندما أوجب العفاف والستر لم يكن يهدف إلى مصادرة الجمال أو حجر النشاط الإنساني، بل كان يضع السور الذي يحمي قيم الأسرة والمجتمع من التهتك؛
فمتى ما سقط جدار الحياء، تتهاوى خلفه سائر القيم والواجبات الاجتماعية، ليصبح المجتمع مجرد مجموعة من الغرائز الطليقة التي لا ترعى إلًا ولا ذمة.
وإن مواجهة هذا التدني المبتذل لا تكون بالاستسلام ولا بالبكاء على الأطلال، بل ببناء وعي ناهض يكشف زيف هذه السرديات الوافدة ويُعرّي أهدافها التجارية والإيديولوجية، وبإعادة الاعتبار للإنسان بوصفه كائناً مكلفاً يحمل رسالة أخلاقية سامية لا مجرد جسدٍ يُعرض في أسواق النفعية الحديثة.




