العراق أمام إقتصاد (شدّ الأحزمة)..!
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

ما يحدث في الأسواق العراقية لم يعد مجرد ركود عابر؛ إنخفاض حركة البيع والشراء في بغداد والمحافظات، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، وتأخر صرف الرواتب، كلها مؤشرات تستحق التوقف عندها قبل أن تتحول الأزمة الإقتصادية إلى أزمة معيشية حقيقية.
في الشورجة وجميلة والمناطق التجارية والأسواق الشعبية، يشعر التاجر والمواطن معاً بأن حركة المال لم تعد كما كانت، فالموظف عندما يتأخر راتبه يؤجل الشراء، والتاجر عندما تنخفض المبيعات يقلل إستيراده، وتبدأ دورة إقتصادية خطرة عنوانها: مال أقل في السوق، ومبيعات أقل، وفرص عمل أقل.
وتزداد المخاوف مع إستمرار إضطراب الملاحة في مضيق هرمز فالعراق يعتمد بصورة كبيرة على النفط لتمويل موازنته، وقد أظهرت الأزمة الحالية مدى هشاشة هذا الإعتماد؛ إذ تأثرت صادرات العراق النفطية بشدة بسبب إضطراب طريق هرمز، فيما بدأت بغداد تبحث عن طرق بديلة للتصدير عبر الشمال.
أما التهديدات الإيرانية المتعلقة بمنع صادرات النفط من المنطقة إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها، فهي رسالة تتجاوز إيران ودول الخليج، وتمس الإقتصاد العراقي مباشرة؛ لأن إستمرار إضطراب هرمز يعني ضغطاً على الإيرادات، والرواتب، والإستيراد، والأسواق.
لكن العراق ليس أمام خيار الإستسلام للأزمة، المطلوب فوراً هو تأمين الرواتب وعدم تحميل المواطن فاتورة الأزمة، وتوفير السيولة في الأسواق، ومراقبة الأسعار ومنع الإحتكار، ودعم القطاعات المنتجة، وتسريع فتح وتوسيع طرق تصدير النفط البديلة، بالتوازي مع خطة حقيقية لتقليل الإعتماد على النفط.
فالعراق لا يحتاج اليوم إلى قرارات إقتصادية مؤجلة، بل إلى خطة طوارئ إقتصادية تحمي المواطن والسوق والدولة.
قد لا نكون أمام حصار يشبه حصار التسعينيات، لكن إستمرار الظروف الحالية من دون معالجة جدية قد يدفع العراقيين تدريجياً إلى إقتصاد شدّ الأحزمة!
والسؤال الذي يجب أن يُطرح الآن بصراحة:
هل تستعد الدولة للأزمة قبل أن تصل إلى المواطن، أم ستنتظر حتى يصبح تأخر الراتب وإرتفاع الأسعار وإنكماش السوق أزمةً لا يمكن إحتواؤها؟
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع




