الجمعة - 18 سبتمبر 2026

من بغداد إلى ريف دمشق” حكاية شهيد” الشهيد علي عباس قاسم الكعبي..!

منذ ساعتين
الجمعة - 18 سبتمبر 2026

زمزم العمران ||

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : ( ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون)

لم يكن علي عباس قاسم فنجان الكعبي شاباً كغيره في زمن مزدحم بالاحداث، فمنذ سنواته الأولى كان يحمل في داخله ميلاً واضحاً على حياةٍ رسمت ملامحها العقيدة و خدمة الآخرين.

وُلد الشهيد علي عباس قاسم الكعبي في بغداد بتاريخ 16 نيسان 1990،ونشأ في بيئةٍ عززت فيه القيم الدينية و روح المسؤولية و مع مرور السنوات لم يكتفِ بما يحمله من قناعة، بل سعى إلى بناء نفسه من خلال المشاركة في الدورات التثقيفية و الدينية حتى أصبح أكثر ارتباطاً بما اختاره من نهج و مسؤولية ،وفي عام 2009،أسس في منطقة اللطيفية موكب (أبناء المولى المقدس) ليكون باباً لخدمة زوار الإمام الحسين (عليه السلام)، فكانت الخدمة بالنسبة إليه فعلاً يومياً يجسد ما يؤمن به و ليست مجرد مناسبة عابرة.

كما أنضم إلى جيش الإمام المهدي ( عجل الله فرجه الشريف) ، وشارك مع إخوته في معارك ضد قوات الاحتلال، تحت إشراف الشهيد القائد الشيخ أزهر الدليمي، ثم واصل مسيرته ضمن صفوف عصائب أهل الحق مشاركاً في عدد من العمليات التي خاضها رفاقه في تلك المرحلة ،كان علي في الجانب الآخر من حياته، زوجاً و أباً لطفلين، يحمل مسؤولية عائلته و يعيش تفاصيل البيت و الأسرة، لكنه ظل يرى في طريقه الذي اختاره مسؤولية لا تنفصل عن حياته اليومية.

وحين امتدت المعارك إلى سوريا، اتجه علي إلى هناك دفاعاً عن مرقد السيدة زينب (عليها السلام) حاملاً معه ذات الروح التي رافقته منذ شبابه وفي ريف دمشق بتاريخ 12 كانون الأول 2013،انتهت رحلته الدنيوية و سقط شهيداً بعد أن قاتل حتى اللحظة الأخيرة ،رحل علي عباس، لكن حكايته بقيت مرتبطة بمحطات صنعها بنفسه : شابٌ من بغداد، خادمٌ لزوار الحسين، مقاتلٌ في ساحات المواجهة، وزوجٌ و أبٌ ترك خلفه طفلين ، ثم مضى إلى الشهادة، لتبقى سيرته شاهداً على حياة اختار صاحبها أن يمنحها لما آمن به.

سلامٌ على علي عباس يوم وٌلد و يوم حمل راية ما آمن به و يوم مضى شهيداً في ريف دمشق.