الجمعة - 18 سبتمبر 2026
منذ 3 ساعات
الجمعة - 18 سبتمبر 2026

حسام الحاج حسين ||
مدير مركز الذاكرة الفيلية

 

 

 

الشرع يعيد بناء جيشه.. هل اقتربت ساعة الصدام مع حزب الله والعراق ولماذا تراقبة إسرائيل .؟
دمشق لا تبني جيشًا جديدًا في فراغ. فالمنطقة كلها تعيد ترتيب أوراقها، وإسرائيل تراقب، وحزب الله يترقب، والعراق يجد نفسه أمام معادلة أمنية جديدة قد تجعل الحدود السورية–العراقية واحدة من أكثر النقاط حساسية في المرحلة المقبلة.

تتحدث تقارير إسرائيلية عن توجه الرئيس السوري أحمد الشرع إلى بناء جيش نظامي كبير وتعزيز قدراته التسليحية، وسط تقديرات أمنية ترى أن حجم هذا المشروع قد يتجاوز احتياجات تثبيت السلطة داخل سوريا، مع توجيه موارد كبيرة نحو المؤسسة العسكرية واقتناء منظومات تسليح جديدة.

وهنا يبرز السؤال الذي يثير القلق في بغداد وبيروت وتل أبيب:

ماذا سيفعل الشرع بكل هذه القوة عندما يكتمل بناؤها؟

من الطبيعي أن تحتاج الدولة السورية الجديدة إلى جيش مركزي يحمي حدودها ويمنع عودة الفوضى. لكن إعادة بناء جيش قادر على خوض عمليات واسعة ليست مسألة تقنية فقط، بل تعني أن دمشق يمكن أن تستعيد تدريجيًا جزءًا من قدرتها على التأثير في محيطها.

وهذه القدرة تحديدًا هي التي تراقبها إسرائيل.

فالتقييمات الأمنية الإسرائيلية تتحدث عن مخاوف من توسع القدرات العسكرية السورية، رغم الإقرار بأن جاهزية الجيش السوري الجديدة لا تزال محدودة. إذن، القضية ليست أن سوريا أصبحت قوة عسكرية كبرى بالفعل، بل أنها تسير في اتجاه بناء هذه القوة.

حزب الله.. الخصم الذي لم يُغلق ملفه

بالنسبة إلى الشرع، فإن حزب الله ليس خصمًا عاديًا. فقد تدخل الحزب عسكريًا في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد، وهو ما ترك لدى القيادة السورية الجديدة موقفًا شديد الحساسية تجاه دوره السابق.

وقد وصف الشرع مشاركة حزب الله في الحرب السورية بأنها تمثل “جرحًا سوريًا” لا يزال قائمًا، لكنه قال في الوقت نفسه إن دمشق يمكن أن تتحاور مع الحزب إذا كان الحوار يخدم مصالح سوريا ولبنان.

وهنا تكمن المفارقة:

العداء السياسي شيء، والحرب شيء آخر.

فالشرع يعرف أن فتح جبهة لبنانية لن يكون قرارًا بسيطًا، ولهذا نفى أن تكون دمشق تسعى إلى تدخل عسكري في لبنان، مؤكدًا تفضيل الحلول السياسية والأمنية.

لكن التقارير التي تتحدث عن بحث واشنطن مع دمشق ملف خطوط إمداد حزب الله قرب الحدود السورية–اللبنانية، وما تستطيع القوات السورية فعله مستقبلًا، تعكس أن الملف بات حاضرًا في الحسابات الأمنية.

المواجهة ليست مؤكدة، لكن الحديث عن إمكاناتها لم يعد افتراضيًا بالكامل.

العراق.. الحلقة التي لا يمكن تجاهلها

بالنسبة إلى بغداد، تصبح الصورة أكثر حساسية.

فالفصائل العراقية كانت يومًا جزءًا من المعادلة العسكرية التي دعمت نظام الأسد خلال الحرب السورية. أما اليوم فقد تبدلت دمشق، وتبدلت معها شبكة التحالفات التي حكمت المنطقة لأكثر من عقد.

وبحسب تقارير حديثة، بدأت الحكومة السورية باتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه نشاط القوى المرتبطة بإيران على جانبي الحدود مع العراق ولبنان.

لكن ذلك لا يعني وجود قرار سوري معلن بمهاجمة الفصائل العراقية. كما أن بعض الادعاءات التي انتشرت حول تهديد فصائل عراقية بمهاجمة سوريا إذا واجهت حزب الله، جرى التحقق من بعضها واعتبارها ملفقة.

وهذا التفصيل مهم؛ لأن المنطقة لا تحتاج إلى شائعات إضافية كي تشتعل.

ماذا يحدث إذا تزامن بناء الجيش السوري مع خروج الأميركيين من العراق؟

هذه ربما تكون أخطر نقاط المشهد.

فالولايات المتحدة تستكمل انسحاب قواتها من العراق بحلول 30 سبتمبر 2026، بينما لا تزال فصائل عراقية مسلحة تحتفظ بقدراتها وترفض التخلي عن سلاحها.

وهكذا يتزامن حدثان مهمان:

أولًا: جيش سوري جديد يتوسع ويتسلح.

ثانيًا: وجود عسكري أميركي يتراجع في العراق، في وقت تحتفظ فيه فصائل مسلحة بقدراتها العسكرية.

هذا التزامن لا يعني أن مواجهة عسكرية أصبحت حتمية، لكنه يخلق بيئة أمنية جديدة على الحدود السورية–العراقية.

لماذا تشعر إسرائيل بالقلق؟

المفارقة أن إسرائيل، التي كانت ترى في إضعاف الجيش السوري القديم مصلحة أمنية، تجد نفسها اليوم أمام سؤال مختلف:

ماذا لو أصبحت سوريا الجديدة تملك جيشًا أكثر تنظيمًا وتسليحًا؟

التقييمات الإسرائيلية تعبر عن قلق متزايد من مسار إعادة بناء الجيش السوري، كما تثير بعض التحليلات مسألة النفوذ الخارجي داخل المؤسسة العسكرية السورية وتأثيره في شكل الجيش الجديد.

وهذا يعني أن إسرائيل لا تنظر فقط إلى ما يستطيع الجيش السوري فعله اليوم، بل إلى ما يمكن أن يستطيع فعله بعد سنوات من إعادة البناء.

جيش دولة أم مشروع إقليمي؟

أمام أحمد الشرع خيار بالغ التعقيد.

يمكنه أن يجعل الجيش السوري مؤسسة هدفها الأساسي حماية الدولة والحدود وإعادة فرض احتكار السلاح.

لكن إذا دخلت دمشق في حسابات إقليمية أوسع، فقد يتحول هذا الجيش إلى أداة لمواجهة خصومها خارج الحدود.

وهنا يصبح السؤال الأهم:

لماذا يعيد الشرع بناء هذه القوة؟ وما العقيدة التي ستوجهها عندما تصبح جاهزة؟

فالحروب في المنطقة لا تبدأ دائمًا بقرار واضح من جميع الأطراف. أحيانًا تبدأ بضربة محدودة، ثم يأتي الرد، ثم رد على الرد، قبل أن تتحول الحدود إلى جبهة مفتوحة.

وفي بيئة تتداخل فيها سوريا ولبنان والعراق وإسرائيل وإيران والولايات المتحدة، يمكن لحادث واحد أن يفتح سلسلة من التطورات يصعب السيطرة عليها.

الخطر في القوة وليس فقط في قرار الحرب

حتى الآن، لا توجد أدلة علنية كافية لإثبات أن دمشق اتخذت قرارًا نهائيًا بالحرب على حزب الله أو الفصائل العراقية.

لكن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها:

الجيش السوري يُعاد بناؤه، والقدرات العسكرية تتوسع، والمنطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات.

ولهذا فإن ما يحدث في دمشق لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره شأنًا سوريًا داخليًا فقط.

فإذا اكتملت عملية بناء القوة العسكرية السورية، فإن السؤال لن يكون فقط:

من يحكم دمشق؟

بل السؤال الأخطر:

إلى أين ستتجه هذه القوة عندما تصبح دمشق قادرة على استخدامها .؟