في الساعة الثانية فجرا تقريبا… غزو الكويت الحلقة ١٢..!
مظهر الغيثي ||

كان العالم نائما.
لكن على الحدود العراقية الكويتية…
بدأت الحرب.
لم يصدر إعلان طويل.
لم تكن هناك مقدمات سياسية جديدة.
فقد انتهى زمن الرسائل.
وبدأت العملية.
عبرت القوات العراقية الحدود باتجاه الكويت، وفي مقدمتها تشكيلات من الحرس الجمهوري، بينها حمورابي المدرعة، والمدينة المنورة المدرعة، وتوكل على الله الميكانيكية.
لم يكن الهدف مجرد احتلال قطعة أرض.
كان الهدف السياسي أكبر:
إسقاط القدرة على المقاومة بسرعة، والسيطرة على الدولة قبل أن تتدخل قوة خارجية.
تحرك أحد المحاور باتجاه مدينة الكويت.
وتحرك محور آخر للسيطرة على مناطق النفط والطرق الحيوية.
وفي الوقت نفسه كانت القوات الخاصة تتجه نحو أهداف حساسة داخل الدولة.
كانت المعادلة واضحة:
إذا سقطت القيادة والاتصالات والمراكز الحيوية بسرعة…
فإن الجيش الكويتي سيجد نفسه يقاتل من دون مركز قرار واضح.
لكن الكويت لم تكن بلا مقاومة.
اندلعت معارك في أكثر من مكان، وحاولت وحدات كويتية إبطاء التقدم العراقي.
وفي منطقة الجهراء وقعت معركة الجسور، حيث واجهت وحدات كويتية القوات العراقية في محاولة لإيقاف اندفاعها.
لكن الفارق في الحجم والقوة كان هائلا.
القوات العراقية كانت قد حشدت عشرات الآلاف من الجنود، ومعها مئات الدبابات والمدفعية والعربات المدرعة.
والأهم…
أنها دخلت المعركة وهي صاحبة المبادرة.
خلال ساعات بدأت القوات العراقية بالاقتراب من مدينة الكويت.
وهنا حدث التحول السياسي الأخطر.
صباح ذلك اليوم لم تعد القضية بين بغداد والكويت.
لقد أصبحت قضية إقليمية ودولية.
السعودية بدأت تدرك أن الجيش العراقي لم يعد على حدود الكويت فقط.
لقد أصبح على أبواب الخليج.
والولايات المتحدة بدأت تدرك أن سقوط الكويت قد يغيّر ميزان القوى في المنطقة بالكامل.
أما صدام حسين…
فكان ينظر إلى الخريطة ويرى أن العملية التي خطط لها بعناية تتحول إلى حقيقة.
لكن هناك شيئا لم يكن قد ظهر بعد.
شيئا سيجعل النجاح العسكري في الكويت يتحول إلى مأزق استراتيجي هائل.
فبينما كانت الدبابات العراقية تتقدم جنوبا…
كانت واشنطن والرياض والقاهرة وعواصم أخرى تبدأ في طرح السؤال نفسه:
إذا سقطت الكويت بهذه السرعة… فمن ستكون الدولة التالية؟
ومن هنا…
لن تعود قصة الكويت قصة غزو عراقي لدولة صغيرة.
بل ستبدأ قصة أكبر بكثير…
قصة تحالف دولي سيجمع دولا متباعدة سياسيا وعسكريا ضد العراق.
يتبع…




