الجمعة - 18 سبتمبر 2026

(إن من اشعل النيران يطفيها) عن الوهم والحقيقة: الرياض على أعتاب النكبة الأخيرة في اليمن. وحتمية الموت المؤجل للملك الضليل..!

منذ 11 ساعة
الجمعة - 18 سبتمبر 2026

محمد علي اللوزي ||

 

 

 

الرياض هي من اشعلت الحرب، و هي التي تتحمل مسؤولية استمرارها، و هي التي ستتحمل مسؤولية اي حريق جديد قد تشعله في المنطقة. هذه ليست قضية يمكن دفنها تحت ركام البيانات الدبلوماسية او اخفاؤها خلف عبارات فضفاضة عن الامن والاستقرار وتزييف الحقائق واستدعاء تحالفات فاشلة واستخدام كرت الاماكن المقدسة للعطف عليها والبحث عن سند يدعمها ويخرجهامن محنة هزيمتها . وهنا يجب التذكير انهحين تختار دولة ان تددخل حربا على بلد جار، وتستمر في ادارة الصراع سنوات طويلة، ثم تفكر في اعادة التصعيد بعد ان عجزت عن تحقيق اهدافها، فانهابخماقاتها لا تعود تملك حق تقديم نفسها باعتبارها ضحية للنتائج التي صنعتها سياستها بنفسها.

واليوم تقف الرياض امام هذه الحقيقة التي طالما حاولت تأجيلهاوالفرار منها لتجد نفسها فيها.. اليمن لم يخضع، وصنعاء لم تسقط، والحرب لم تمنح السعودية النهاية التي ارادتها بسيناريو غبي ومؤامرة قبيحة.

وكل ما تستطيع الرياض فعله الان هو الاختيار بين الاعتراف بالوافع او ارتكاب الخطأ نفسه مرة اخرى، ولكن في ظروف اكثر تعقيدا وكلفة وانهزام مدو وسقوط لافيام بعده.فالعودة الى التصعيد العسكري لن تكون نزهة سياسية ولا عملية محدودة يمكن التحكم بنتائجها كما تريد الرياض. لقد تغيرت طبيعة المواجهة، وتراكمت خبرات وقدرات عسكرية واستخباراتية لدى اليمن خلال سنوات العدوان بينما اصبحت المنطقة نفسها اكثر هشاشة وتداخلا.

ومن ثم فان اي مغامرة سعودية جديدة قد تفتح مسارا من التداعيات يتجاوز جدود اليمن، ويمتد الى امن الخليج والبحر الاحمر والممرات البحرية والاقتصاد الاقليمي.والاخطر ان الرياض تعرف ذلك جيدا. فهي لا تدخل مواجهة مجهولة النتائج، بل تفكر في العودة الى مسار جربته طويلاوكان وبالا عليها، واكتشفت خلاله ان التفوق العسكري والمالي لا يكفيان لفرض ارادة سياسية على اليمن.

ولذلك فان تكرار الحرب بعد كل هذه السنوات لن يكون مجرد سوء تقدير، بل سيكون اصرارا على تجاهل الدرس الذي فرضته الوقائع ونكبة تاريخية للرياض التي عبثا تحاول الخروج من تداعيات عدوانها.والسؤال الحاضر بفوة في هذا المشهد الأشد قتامة. ماذا تريد الرياض من اليمن بعد كل ما جرى؟ هل تريد اخضاعه؟

إنه الغباء يتكرر اذا كانت ما تزال تعتقد ان بمقدورها اعادة صياغة مستقبله وفق ارادتها. و لم تستوعب بعد ان اليمن ليس ساحة نفوذ سغودية، وان صنعاء ليست مدينة تنتظر قرارا من الرياض حتى تحدد موقفها..

ان المعضلة السعودية اليوم ليست في امتلاك القوة، وانما في القدرة على استخدام القوة دون دفع المنطقة كلها الى ثمن جديد. فالذي يبدأ التصعيد لا يستطيع ان يحدد وحده نهايته، ومن يفتح باب المواجهة لا يملك ضمانا بان تبقى نتائجها محصورة في المكان الذي بدأت فيه ولا ان يسجل شيئا من النصر إن لم يقع في فاجعة سقوط الدولة ااسعودية البقرة التي سيجف ضرعها فتذبخ بلارأفة اوشفقة.ولهذا فان الرياض، اذا قررت الذهاب الى مواجهة جديدة، عليهاان تتحمل مسؤوليتها السياسية كاملة عن تداعياتها. إذلا يمكنها ان تشعل النار ثم تبحث عن طرف اخر تلقي عليه مسؤولية الحريق، ولا يمكنها ان توسع الصراع ثم تطالب الاخرين باعادة الاستقرار الى المنطقة والحفاظ عليها من شر الهزيمة بمبرر حماية مكة المكرمة.لقد اثبتت السنوات الماضية ان سياسة القوة لم تنتج للسعودية ما ارادته، وان اليمن لم يتحول الى تابع، وان محاولة فرض الوصاية الخارجية لم تصنع استقرارا بل صنعت أوضاع متردية للرياض وخلقت مناخات فجائعية تعيشها وتلتحم بها وربما ترديها صرعى إن لم تحاذر في مغامراتها وطيشها وتعقل لتدرك إن ماكان بالأمس من قوة تبدد اليوم وصار وهما.

لذلك فان استمرار الرياض في الرهان على الحرب يعني عمليا انها لم تتعلم شيئا من تجربتها السابقة التي فقدت فيها مكانتها ونفوذها واحترامها الدولي.اما الطريق الاخر فهو اكثر وضوحا واختصارا لحفظ ماء وجههاوهو ان تعترف بأن زمن فرض الارادة على اليمن قد انتهى، وان تتعامل مع اليمن باعتباره دولة ذات سيادة وشعبا يملك حق تقرير مستقبله، وان تتحول من منطق الاملاء والتدخل الى منطق الحوار والاحترام المتبادل والانصاف والسلام العادل واحترام ااشروط التي قدمتها اليمن وتنفيذها فورا.

فاليمن ليس ملفا سعوديا داخليا، ولا ورقة في الحسابات الاقليمية للرياض. وكلما اصرت السعودية على التعامل معه باعتباره مجالا لنفوذها، زادت احتمالات الصدام. وكلما حاولت فرض رؤيتها بالقوة، دفعت المنطقة كلها نحو مزيد من التوتر.

ان السؤال الحقيقي الذي تواجهه الرياض اليوم ليس: هل تستطيع ان تبدأ حربا جديدة؟ بل: هل تستطيع تتحمل ما قد ينتج عن هذه الحرب؟وهنا تكمن خطورة اللحظة. فالرياض قد تستطيع اتخاذ قرار التصعيد، لكنها لا تستطيع ان تضمن نتائجه. تستطيع فتح باب المواجهة، لكنها لا تستطيع ان تضمن متى وكيف يغلق. وتستطيع ان تراهن على القوة، لكنها لا تستطيع ان تضمن ان القوة ستنتج لها النتيجة السياسية التي فشلت في تحقيقها خلال سنوات طويلة.لقد آن الاوان لكي تدرك الرياض ان المنطقة ليست مختبرا لمغامراتها وصبيانية محمد بن سلمان، وان اليمن ليس بلدا يمكن اخضاعه بالضغط العسكري، وان اي تصعيد جديد ستتحمل هي مسؤوليته امام اليمن والمنطقة والتاريخ بما يترتب عليه من سقوط مذل ومخز للنظام. اما محاولة الهروب من هذه الحقيقة عبر تحميل الاخرين مسؤولية النتائج، فلن تغير شيئا من حقيقة ان القرار السعودي هو الذي سيحدد ما اذا كانت المنطقة ستدخل مرحلة جديدة من التضعيد، ام تبدأ اخيرا في الخروج من دائرة الحرب.أولى لها إذا أن تفطن الى مايجب عمله، الخروج من سبخ الجغرافيا اليمنية قبل أن تلطخ وجهها بوحل الهزيمة وتعجل بموتها المؤجل.

اليمن اليوم (ماردا على صهوة التاريخ يقهر المحن) شاءت الرياض ام لم تشاء فأن عليها ان تتهجى جيدا المرحلة وتتخلص من وهم القوة الى منطق مافرضته صنعاء وجدير بقراءته قراءة واعية حتى لاتجد الرياض نغسها ملتخمة بالغباء المفرط وتصديق ثلة الحرس الهزيل من الكتبة المأجورين الذين لايريدون للحرب ان تنطفيء ليستمر المدرار عليهم من المال الحرام. على ابن سلمان إذا ان يجفف ضروع البقرة الحلوب لقوى العمالة والارتهان قبل أن تجففها اليمن وتجعله طريدا شريدا (يبكي مثل النساء ملكا مضاعا لم يحافظ عليه مثل الرجال)وهنا نود الاشارةالى إن ابن سلمان اليوم يعيد الى اذهانناسيرة الملك الضليل( امرئ القيس) أضاع ملكه بطيشه، وركض خلف سراب التحالفات الخارجية ليثأر لوهمه، فما عاد إلا بـ حلة مسمومةأكلت جسده وتقرحت منها أطرافه.

وكما انتهى الأول صريعابالقروح في غربته، تقف الرياض اليوم على مسار النهاية ذاته.. ملك مضاع، ووعود زائفة، وسقوط محتوم فوق صخرة اليمن التي هي من سيكسر قرن الشيطان ويخلع عنه الرداء الابستيني القذر، مالم يتدارك محمدين ماهو فيه ويعجل بالرضوخ للسلام.