الأحد - 13 سبتمبر 2026

بضائع إسرائيلية في الأسواق اللبنانية… واليقظة الشعبية تسبق التحقيق..!

منذ ساعتين
الأحد - 13 سبتمبر 2026

ريما فارس ||

 

 

لم يعد خطر التطبيع مع العدو الإسرائيلي محصوراً في المواقف السياسية أو العلاقات العلنية، بل باتت اليقظة مطلوبة حتى في تفاصيل الحياة اليومية، وصولاً إلى ما يدخل إلى الأسواق والمحال والمخازن اللبنانية، وما يصل إلى أيدي أطفالنا وطلابنا تحت عناوين تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن السياسة.

وفي هذا السياق، برز تحرّك قضائي بعد الاشتباه بوجود مستلزمات مدرسية تحمل مؤشرات تدل على أنها صُنعت في إسرائيل، من بينها كتابات باللغة العبرية، داخل مستودع تابع لإحدى كبرى الشركات العاملة في مجال القرطاسية والمستلزمات المدرسية في لبنان.

وبحسب المعلومات المتداولة، جاء اكتشاف الأمر إثر إخبار من أحد المواطنين، قبل أن تتحرك المديرية العامة لأمن الدولة وتداهم المستودع، فيما أقدم القضاء العسكري على تعيين حارس قضائي على المخزن بانتظار استكمال الإجراءات والتحقق من ملابسات القضية.

لكن الأخطر في هذه القضية ليس فقط وجود منتجات يُشتبه في منشئها الإسرائيلي، بل السؤال الأوسع: كيف يمكن لبضاعة من هذا النوع أن تجد طريقها إلى السوق اللبنانية أصلاً؟

صحيح أن المصادر رجّحت أن تكون البضائع قد وصلت نتيجة خطأ في عملية الشحن من بلد المنشأ، وأن أصحاب الشركة تعهدوا باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الأمر، وبالتالي لا يجوز تحويل الاشتباه إلى إدانة قبل انتهاء التحقيق.

إلا أن هذه الفرضية، في الوقت نفسه، تفرض تشديد الرقابة على مسارات الاستيراد، والتدقيق في بلد المنشأ، وفحص البضائع قبل وصولها إلى الأسواق.
فالمنتج الذي يحمل اسم إسرائيل أو رموزها أو كتاباتها لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد سلعة عابرة، خصوصاً في لبنان الذي ما زال في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال، وحيث يشكل رفض التطبيع جزءاً من الوعي الوطني والمجتمعي.

وهنا تبرز أهمية المواطن الذي انتبه إلى التفاصيل وأبلغ الجهات المختصة. فالمواجهة مع أي محاولة تسلل اقتصادي أو تجاري لا تبدأ دائماً من المؤسسات الرسمية؛ أحياناً تبدأ من عين مواطن يقرأ ما هو مكتوب على غلاف منتج، ويتساءل عن مصدره، ويرفض أن تمر المسألة بصمت.

إن القضية، أياً كانت نتيجتها النهائية، يجب أن تكون جرس إنذار لكل المؤسسات والشركات والمستوردين، وللجهات الرقابية على حد سواء: السوق اللبنانية ليست ممراً مفتوحاً لأي بضاعة، ومراقبة المنشأ ليست إجراءً شكلياً، بل مسؤولية وطنية وقانونية وأخلاقية.

ولا يكفي بعد اليوم أن نعرف اسم الشركة المستوردة أو الدولة التي شُحنت منها البضاعة؛ المطلوب معرفة أصل المنتج نفسه، ومسار تصنيعه، وسلسلة التوريد التي أوصلته إلى لبنان، ولا سيما في القطاعات التي تمس حياة الناس اليومية، ومنها القرطاسية والمستلزمات المدرسية التي تصل إلى المدارس والطلاب.

لقد كشفت هذه الحادثة أهمية الرقابة الشعبية والرسمية معاً، وأكدت أن حماية السوق اللبنانية من أي تسلل اقتصادي إسرائيلي تحتاج إلى يقظة مستمرة، لا إلى رد فعل مؤقت بعد اكتشاف المخالفة.

فالمعركة مع الاحتلال لا تكون فقط عند الحدود، وإنما أيضاً في الوعي، وفي الاقتصاد، وفي الأسواق، وفي كل قرار شرائي. وما يصل إلى رفوف متاجرنا قد يبدو في ظاهره مجرد قلم أو دفتر أو مستلزم مدرسي، لكنه يصبح قضية وطنية عندما يكون مصدره جهة معادية.

التحقيق يجب أن يأخذ مجراه، والمسؤولية يجب أن تُحدَّد وفق الأدلة، لكن الرسالة الأوضح تبقى: التدقيق في منشأ البضائع ليس ترفاً، واليقظة الشعبية ليست مبالغة، وحماية السوق اللبنانية من أي تسلل إسرائيلي مسؤولية لا تحتمل الإهمال.