الأحد - 13 سبتمبر 2026

الشهداء وضياع الأثر: جريمة إطماس الشواهد..!

منذ ساعتين
الأحد - 13 سبتمبر 2026

د. عامر الطائي ||

 

 

 

إنَّ مظلومية شهداء الانتفاضة الشعبانية المباركة لا تقف عند حدود البطش الوحشي الذي مورس بحق آلاف العراقيين الشرفاء على يد الطاغوت وزبانية نظامه، بل تتعداه إلى مظلوميةٍ أشدَّ إيلامًا وأعظم جُرمًا، وهي إهمال تخليد تلك المأساة وضياع شواهد الجريمة بعد زوال الظالم.

إن كل شبرٍ أُريق عليه دم زكي لشهيدٍ ثار في وجه الظلم والتكبير في حنجرته، كان ينبغي أن يُقام عليه مزارٌ تاريخيٌّ وشاهدٌ شاخصٌ تخرُّ عنده الهامات إجلالاً وتتلقى منه الأجيال دروس الكرامة والرفض للباطل.

غير أن الواقع الأليم يظهر تقصيرًا بحق أولئك الأبرار؛ إذ اندثرت تلك الأماكن المقدسة بدمائهم، وتلاشت معالم المقابر الجماعية والساحات التي شهدت بطولاتهم، لِيُضاف إلى جريمة القتل الأولى خيانةٌ ثانية هي خيانة الذاكرة ومحو الأثر.

إن دماء الشهداء ليست أرقامًا تُطوى في سجلات الماضي، بل هي أمانة إلهية وأخلاقية، وإن إهمال تخليد أماكن مظلوميتهم يُعدّ مشاركة غير مباشرة في إخفاء معالم الجريمة وتمهيدًا لتزييف التاريخ؛ فالأمة التي لا تصون شواهد شهدائها وتجعل من مدائنهم ومصارعهم مزاراتٍ وقبابًا تحكي قصة مظلوميتهم، هي أمة تُفرّط في مفاخرها وتسمح للظالم أن يقتل ضحيته مرتين:

مرةً بالسيف والأخرى بالنسيان.