الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

بين التفاوض والتهديد ..إلى أين تتجه المواجهة؟!

منذ 3 ساعات
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

 

 

 

إنتهت مُهلة الستين يوماً التي كان يُفترض أن تفتح الطريق أمام تفاهم أميركي–إيراني أوسع، من دون التوصل إلى إتفاق نهائي، ومن دون أن تنجح الدبلوماسية حتى الآن في إعادة الطرفين إلى طاولة تفاوض مستقرة، ومع ذلك، لم تتحول المواجهة مجدداً إلى حرب شاملة، وهو ما يكشف أن هامش المناورة السياسية ما زال قائماً.

المشهد الحالي يبدو أقرب إلى تفاوض تحت النار، واشنطن ترفع سقف التهديد والضغط، فيما ترفض طهران تقديم تنازلات تعتبرها مساساً بأمنها أو بنفوذها، وتلوّح في المقابل بالإنتقال إلى سياسة أكثر هجومية إذا فشلت الدبلوماسية، وفي أخطر ملفات المواجهة، يبقى مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية شديدة الحساسية، مقابل محاولة أميركية فرض شروط جديدة تتجاوز الملف النووي إلى قضايا الأمن الإقليمي والملاحة.

إنتهاء المهلة لا يعني بالضرورة إنتهاء التفاوض، فالطرفان يدركان أن الحرب المفتوحة ستكون مُكلفة، وأن أي تصعيد كبير قد يخرج عن السيطرة ويهدد أمن الخليج وأسواق الطاقة.

لذلك من المرجح أن نشهد خلال المرحلة المقبلة تصعيداً محسوباً يترافق مع قنوات تفاوض غير مباشرة عبر الوسطاء، بدلاً من الذهاب فوراً إلى مواجهة شاملة.

السؤال الحقيقي لم يعد: هل ستعود الحرب؟ بل: من سيرفع كلفة الإستمرار في المواجهة إلى درجة تجبر الطرف الآخر على تقديم تنازل؟ واشنطن تراهن على الضغط الإقتصادي والعسكري والسياسي، وطهران تراهن على الزمن، وعلى قدرتها على جعل إستمرار المواجهة مكلفاً للولايات المتحدة وحلفائها، وبين الرهانين، يبقى الشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة الخطورة: لا سلام حقيقياً، ولا حرباً شاملة حتى الآن، وإنما مواجهة مفتوحة على كل الإحتمالات.

الأيام المقبلة قد تكون حاسمة؛ فإذا نجحت الوساطات في إنتاج صيغة جديدة، فقد تبدأ مرحلة تفاوض مختلفة، أما إذا فشلت، فإن إنتقال الطرفين من التهديد إلى الفعل قد يصبح مسألة وقت، وليس قراراً مستبعداً.

 

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع