الأحد - 25 اكتوبر 2026
منذ شهرين
الأحد - 25 اكتوبر 2026

الباحث محمد الطالقاني ||

 

 

 

بعد ان اجتمعت سقيفة بني امية, ورفعوا شعار قادمون يا بغداد, ليمهدوا الطريق لعصابات الكفر والضلالة بدخول اراضي هذا البلد الجريح, حيث انهيار المؤسسة الامنية بأكملها ,لتسقط مدن العراق الواحدة تلو الاخرى ويصل الغزاة الى اسوار مدينة بغداد, في وقت تنحى الجميع عن هذا الوضع, وظل متفرجا على على ما يجري, فمنهم من هرب ومنهم من اختفى ومنهم من بات متفرجا .

هنا شعرت المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف بالخطر القادم من وراء الحدود, حيث كاد العراق ان يسقط ويرجع الى المربع الاول بعد ان عجز الساسة والجيش عن مواجهة تلك الهجمة الشرسة, فاطلق المرجع الاعلى السيد السيستاني (دام ظله) صرخته التاريخية بفتوى الدفاع المقدس من ذلك الزقاق الضيق من ازقة النجف الاشرف.

فكانت هنا البداية, تأسيس جيشا عقائديا يحمل افكار ائمته, ويسير على خطى مرجعيته الرشيدة , فهبّ الملايين من ابناء المرجعية الدينية صارخين هيهات منا الذلة بوجه الهجمة الوحشية الظلامية الخبيثة, ليرسموا للتاريخ اروع الصور البطولية والايثارية لن تنساها الاجيال جيلا بعد جيل, وسوف يسجل التاريخ هذا الموقف لمرجعيتنا البطلة بتبديدها كل احلام الشيطان الاكبر واتباعه, لتبقى النجف الاشرف صاحبة القرار النهائي في كل المواقف .

وبعد ان فشل الاستكبار العالمي في هذه المعركة بدا في الدخول في معارك أخرى منها الفكرية, والانقسامات, والإعلام, والخدع, والمذهب, والدين وغيرها.

وكانت العقبة الوحيدة التي تواجه الاستكبار العالمي اليوم في حروبه هذه هي وجود الجيش العقائدي الذي اسسته المرجعية الدينية والذي لا يبالي ان وقع على الموت, او الموت وقع عليه, لذا بدأت الضغوطات الإستكبارية لإنهاء هذا الكيان وذوبانه في بودقة المؤسسات الاخرى لإنهاء وجوده.

وهنا نستذكر مقولة السيد المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي السيستاني الذي قال: (المرحلة القادمة هي الأخطر لأنها حرب فكرية ضد الدين والمذهب وتشكيك العامة بالمعتقدات، فعليكم تسليح أنفسكم بالعلم والمعرفة لتوجيه الناس), لان حرب الفكر أصبحت تهدد واقع حياتنا من خلال الصراع على القيم والعادات والمبادئ، وتوجيه العقول عبر المناهج الخاطئة, وصناعة الرأي العام من خلال بث هذه السموم الفكرية بين أطياف المجتمع العراقي لدماره من الداخل, وقتله فكرياً يوماً بعد يوم.

إن مستقبل العراق الآمن لا يمكن تصوره من دون وجود جند المرجعية وجيشهم العقائدي, والذين يعتبرون صمام الأمان لهذا البلد والدرع الواقي له من اي خطر داخلي او خارجي .

لقد ارتبط هذا الجيش العقائدي بدماء الشهداء , وبذاكرة النصر, وبكرامة الأرض , وان كل محاولة للنيل منه إنما هي محاولة للنيل من الهوية الوطنية العراقية.