الأحد - 25 اكتوبر 2026

المقاومة الثقافية.. هل ستتدخل المقاومة إذا وقعت الحرب على إيران؟!

منذ 58 دقيقة
الأحد - 25 اكتوبر 2026

د. نسيب حطيط ||

 

 

تتكثّف زيارات المبعوثين والوسطاء العرب والغربيين والتي ترسلهم أمريكا و اسرائيل حاملين رسائل التهديد والوعيد إلى المسؤولين اللبنانيين لتحذيرهم من مخاطر انخراط المقاومة اللبنانية في أي مواجهة إقليمية أو حرب تستهدف إيران، وتبليغهم بنوايا إسرائيل للتصعيد حربها على لبنان كما فعلت باجتياح عام 1982 واحتلال العاصمة بيروت والقصر الجمهوري وتدمير البنى التحتية الحيوية التي تملكها الدولة اللبنانية وتديرها “حكومة القضاء على المقاومة”، التي وقعت “اتفاق إطار” فوّضت بموجبه العدو الإسرائيلي قتل المقاومة وأهلها وبرّأته من كل أعماله الجرمية والوحشية، لاعتقادها أنها ستنجو من وحشيته لكونها عميلاً ومخبراً له، ومع ذلك يهددها بتدمير ما تملكه من بنى دون احترام أو تقدير لما قدمته من تنازلات واستسلام، ليثبت لها بالدليل أن من يفاوض بضعف وذل لن يحترمه عدوه الذي ربح منه كل شيء!
والسؤال المطروح لهؤلاء المبعوثين والدولة اللبنانية، وللسياسيين اللبنانيين الذين أيّدوا حرب الإسناد ثم انتقدوها بعد اغتيال “السيد الشهيد” وصولاً إلى وصفها بالخطأ وأنها السبب وراء خراب الجنوب واستدراجه العدو الإسرائيلي…
هل أوقفت إسرائيل الحرب على لبنان وعلى المقاومة وأهلها منذ ثلاث سنوات؟
هل التزمت إسرائيل باتفاقات وقف إطلاق النار الثلاثة” اتفاق تشرين 2024، ومذكرة إسلام آباد بين أمريكا وإيران، واتفاق إطار الاستسلام اللبناني”، والتي التزمت المقاومة بها رغم كل الخسائر التي ألحقتها الحرب الإسرائيلية من طرف واحد، وغدر الحكومة اللبنانية، وتضييق الخناق على المقاومة؟
ما هي الضمانة في حال لم تشترك المقاومة في أي حرب إقليمية قادمة ضمن إطار وحدة الساحات — التي لم تلتزم فيها إلا المقاومة اللبنانية — ألا يبادر العدو الإسرائيلي إلى استكمال اجتياحه بعد انتهاء الحرب مع إيران بحجة أن الدولة اللبنانية لم تفِ بتعهداتها بنزع سلاح المقاومة، وأن لا خيار سوى أن تنفذ إسرائيل نزع السلاح بيدها من كل لبنان؟
لمن ينتظر جواب المقاومة حول موقفها من الحرب مع إيران وهل ستشارك أم أنها ستبقى على الحياد؟
إن المقاومة لا تعمل بناء للتهديد ،بل تفعل كل ما يحمي أهلها وأرضها ووجودها، وقد تصرفت منذ حزيران الماضي بمسؤولية غالية الثمن من دماء مجاهديها ولازالت تتحمل الخسائر المعنوية والعسكرية وتدفع الشهداء ولا ترد من داخل القرى غير المحتلة لتجنيب أهلها ردة الفعل الإسرائيلية ، بل تعمل داخل المنطقة المحتلة وتتحدث عن أعمالها الغارات الحربية في القرى المحتلة وبلاغات مقتل الجنود بانقلاب اليات عسكرية او عبوات قديمة ،
ان المقاومة احرص وأكثر خوفا على أهلها من كل المزايدين او القاعدين وتحاول مداواة جراحهم بما تستطيع بعدما تعرضوا لأكبر نكبة في تاريخهم مع التأكيد ان الأمر الحاكم لقرارها هو حماية أهلها مع الاستفادة مما مضى، وعدم تحميل المقاومة تهمة القتال من أجل غيرها والتخلي عن مسؤوليتها تجاه أهلها، والاستفادة من انقلاب وغدر الحلفاء والمسترزقين ، مما ألزمها أن تتصرف وفق الحكم الشرعي وليس القرار السياسي، وتقدير خسائر وأرباح أي قرار تتخذه ضمن أولوية أساسية هي حماية أهلها ووجودها، مع ثابت أساسي أن أي تقدم إسرائيلي ، سواء أثناء الحرب مع إيران أو بعد نهاية الحرب معها، سيحرّر المقاومة من قيودها “الذاتية” او الخارجية وتلتزم بالحكم الشرعي الدفاعي عن أهلها ونفسها.
لكن اهل المقاومة يسألون بالأصالة عن أنفسهم وبالنيابة عن المقاومة لمن ينقل رسائل التهديد.
لماذا لا تبادروا للطلب من العدو الإسرائيلي بوقف حربه وعدوانه وإبادة العمران الذي اعترف وزير دفاعه “كاتس” بأنه دمر 70 قرية وأكثر من 23000 منزل مع البنى التحتية؟
لا للانصياع للتهديدات وعلى المقاومة أن تصرخ بتهديداتها أيضاً، وتغادر دائرة الصمت والاحتواء في الداخل اللبناني، وتبدأ بمرحلة منع التجول الأمني والسياسي الأمريكي والاسرائيلي والرسمي ،احتياطا لأي حرب قادمة عبر تنظيف الداخل اللبناني من أنصار إسرائيل ، دون أن تقيد نفسها بخدعة السلم الأهلي، فمقاومة العملاء وقتالهم ،كما كان قتال جيش لحد وعملاء إسرائيل ، عمل مقاوم وليس تخريباً للسلم الأهلي.
فلتستثمر المقاومة قوتها وتطالب بمقايضة عدم تدخلها، بالتزام إسرائيل وقف الحرب والتفجيرات والبدء بالانسحاب!
إن الأمر الإيجابي الوحيد لرسائل التهديد أنها شهادة اعتراف من أمريكا وإسرائيل وإقرارٌ، ببقاء قوة المقاومة التي لا زالت تخيف إسرائيل رغم كل الضربات القاسية التي تلقتها، وصفعة أمريكية-إسرائيلية على وجه المراهقين السياسيين اللبنانيين الذين قالوا إن المقاومة انتهت ويحاولون وراثتها… وكذّبتهم تهديدات أمريكا وإسرائيل…واثبتت بأن المقاومة لازالت قوية وستبقى…ويرحلون!
د.نسيب حطيط