السبت - 24 اكتوبر 2026

من حجاب الزهراء إلى حقوق العراق المسلوب..!

منذ ساعة واحدة
السبت - 24 اكتوبر 2026

الاعلامية فاطمة علي ||

 

 

كفى شعاراتٍ والحقُّ ضائع
في ذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)لا نريد دموعًا تنتهي بانتهاء المجالس ولا شعاراتٍ تُرفع باسم الدين بينما تُنتهك الحقوق خلف الأبواب
لقد وقفت الزهراء (عليها السلام) في الخطبة الفدكية مطالبةً بحقها ومبيّنةً مكانة العدل في الإسلام فقالت
«وَالْعَدْلَ تَنْسِيقًا لِلْقُلُوبِ، وَطَاعَتَنَا نِظَامًا لِلْمِلَّةِ، وَإِمَامَتَنَا أَمَانًا مِنَ الْفُرْقَةِ
إنها كلماتٌ تحمل رسالةً تتجاوز حدود الزمن: لا يستقيم مجتمعٌ بلا عدالة ولا تُصان كرامةٌ مع ضياع الحقوق
أين أنصار الحجاب حين تُهان المرأة وأين الغيرة على الدين حين تُسلب حقوقها ويُحرم بعض النساء من ميراثهن
الحجاب له مكانته وقدسيته عند المرأة المؤمنة، وهو رمزٌ ديني لا يجوز الاستهزاء به أو الانتقاص منه لكن أيّ معنى للدفاع عن الحجاب إذا غابت العدالةوتُركت المرأة تواجه الظلم وحدها؟ لا يكفي أن نطالب المرأة بالستر، بل يجب أن نصون كرامتها ونحميها من القهر ونقف معها حين يُؤكل حقها
ومن ميراث الزهراء إلى ثروات العراق المسلوبة يبقى السؤال واحدًا أين الحق ومن يحاسب من سلبه
شعبٌ يعيش فوق أرضٍ غنية بالخيرات وما زال كثيرٌ من أبنائه يطالبون بالكهرباء والماء والخدمات وفرص العمل. ثرواتٌ يجب أن تكون حقًا للمواطن، لا بابًا للفساد، ولا وسيلةً لإثراء المتنفذين. وكل من تثبت مسؤوليته عن سرقة المال العام أو هدره يجب أن يُحاسَب مهما كان منصبه أو اسمه
يا من تحيون ذكرى الزهراء، لا تجعلوا مظلوميتها حزنًا موسميًا، ولا تجعلوا الدين شعاراتٍ بلا عدالة
احموا الحجاب، وأنصفوا المرأة وأعيدوا الحقوق إلى أصحابها، وصونوا أموال الشعب العراقي
فما قيمة الشعائر إذا ضاعت الأمانة وما قيمة الخطب إذا جاع المواطن وما قيمة الدفاع عن الدين إذا تُرك المظلوم وحيدًا
سلامٌ على الزهراء، وسلامٌ على كل مظلومة، وسلامٌ على العراق… يوم تصبح كرامة المرأة مصونة، وثروات الشعب أمانة والعدالة حقًا لا شعارًا
فالوفاء للزهراء ليس بكثرة الدموع وحدها بل بالوقوف مع الحق ورفض الظلم، ومحاسبة من يعتدي على حقوق الناس.