الجمعة - 14 اغسطس 2026
منذ ساعتين
الجمعة - 14 اغسطس 2026

قاسم الغراوي ||

 

 

يرحلون بصمت
كثير من الشخصيات العراقية الثقافية والفنية والأدبية والطبية والإعلامية والرياضية وأصحاب الاختصاصات والكفاءات، يرحلون (بعد صراع طويل مع المرض ) وكأنهم يغادرون الحياة بصمتٍ لا يليق بما قدموه لوطنهم ومجتمعهم.

المؤلم أن بعض هؤلاء الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الثقافة والفن والأدب والطب والإعلام، والرياضة لا يجدون في أيام مرضهم من يسأل عنهم أو يمد لهم يد العون، ولا تحظى معاناتهم بالاهتمام الذي يستحقونه. ثم بعد رحيلهم نرى المسؤولين يتسابقون إلى حضور مجالس العزاء وتقديم واجب المواساة.

لا نعترض على حضور جنازة مبدع أو طبيب أو إعلامي أو أديب، بل نتساءل: أليس الأجدر أن يكون الاهتمام بالإنسان قبل موته، لا بعد رحيله؟
إن الوفاء الحقيقي لا يكون في كلمات التأبين ولا في حضور مجالس العزاء، وإنما في السؤال عن المريض، ومساندته، وتوفير العلاج والرعاية لمن أفنى عمره في خدمة العراق.

الموت حق، لكن الإهمال ليس قدراً ،
والمسؤولية الحقيقية أن نرعى من خدموا الوطن وهم أحياء، لا أن نتذكرهم فقط عندما يصبح حضورهم مجرد صورة في سجل الغائبين.

فكم من شخصية عراقية رحلت بعد صراع طويل مع المرض، وكان يمكن أن تكون لحظة اهتمام واحدة كافية لتقول لها: نحن لم ننسك، نحن معك .