الرسول محمدٌ (ص) الذي لا يُفقد..!
قاسم الغراوي ||

«وَما فَقَدَ الماضونَ مِثلَ مُحَمَّدٍ.. وَلا مِثلُهُ حَتّى القِيامَةِ يُفقَدُ»
في ذكرى رحيل نبي الرحمة محمد (ص) لا نستحضر رجلاً غاب، بل نستحضر رسالةً ما زالت حاضرة وسيرةً لم تستطع السنون أن تطفئ نورها.
رحل الجسد وبقيت القيم؛ رحل صاحب الرسالة وبقيت رسالته في ضمير الإنسانية شاهدةً على أن الرحمة يمكن أن تكون منهجاً، والعدل موقفاً، والأخلاق قوةً تبني الإنسان قبل أن تبني المجتمع.
لم يكن الرسول محمد (ص) قائداً بالسيف وحده، بل كان قائداً بالكلمة والموقف والرحمة ، علّم الناس أن كرامة الإنسان لا تُجزّأ، وأن القوة بلا أخلاق تتحول إلى ظلم، وأن الاختلاف لا يبرر الكراهية، وأن الأمة لا تُبنى بالصراع الدائم، بل بالوعي والعدل والتراحم.
ولهذا فإن استذكار النبي (ص) لا ينبغي أن يكون مناسبة للبكاء على الماضي فحسب، بل مناسبة لمراجعة الحاضر .
كم ابتعدنا عن أخلاقه ونحن نرفع اسمه؟ وكم مرة تحدثنا عن رحمته بينما مارسنا القسوة؟ وكم مرة طالبنا بالعدل ونحن نبحث عن امتيازاتنا على حساب الآخرين؟
إن أعظم الوفاء لمحمد (ص) ليس في الكلمات التي نقولها، وإنما في السلوك الذي نمارسه؛ أن نكون أكثر صدقاً وأكثر رحمة وأكثر عدلاً وأن نحفظ كرامة الإنسان كما حفظها صاحب الرسالة.
سلامٌ على خاتم النبيين والمرسلين محمد صل الله عليه واله وسلم يوم وُلد، ويوم حمل رسالة الرحمة، ويوم رحل عن الدنيا، ويوم يبعث حيا شفيعا لامته .
ستبقى سيرته حاضرةً في قلوب الذين أدركوا أن أعظم إرثٍ تركه النبي (ص) ليس مالاً ولا سلطة، بل إنساناً يعرف معنى الرحمة والعدل والأخلاق.




