رجال المسيرة الحسينية (16) السيد جابر الصائغ.. الحسيني الشجاع..!
الباحث السيد محمد الطالقاني ||

السيد جابر محمود السعبري الصائغ ثقة المراجع والعلماء, ومن رجال المواقف الحسينية, ومن الشخصيات النجفية التي ارتبط اسمها بخدمة الشعائر الحسينية والدفاع عنها في أحلك الظروف، حيث جسّد معنى الثبات والولاء للحسين (عليه السلام) في زمن القمع البعثي.
كانت مراسيم الاحتفالات الدينية أيام الطاغية هدام تمثل تحدياً كبيراً ، إذ حاول النظام البعثي طمس تلك المراسيم ومنعها، لكن المؤمنين أصرّوا على إحيائها ولو في الخفاء، فتحولت إلى رمز للمقاومة الروحية, وللمرحوم السيد جابر الصائغ دورا كبيرا في احياء تلك الاحتفالات فكان يرعى احتفال ولادة الامام الحسين (عليه السلام ) في النجف الاشرف, ومناسبة عيد الغدير وبتكليف من مرجع الطائفة آنذاك اية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قدس سره).
كذلك المجالس الحسينية في أيام الهدام المقبور لم تكن مجرد مجالس عزاء، بل كانت ثورة صامتة، ومدرسة للوعي، ومنبر للمقاومة، حافظت على خط الحسين (عليه السلام) حيّاً في القلوب رغم محاولات الطغيان لطمسه, والكثير من المجالس كانت تُقام داخل البيوت بعيداً عن أعين الأمن، حيث تُقرأ المراثي وتُرفع الشعارات الحسينية.
وقد تصدى المرحوم السيد جابر الصائغ لاقامة المجلس الحسيني الشهير في داره الواقعة في الشارع الرابع بعد شارع الرسول(ص), ذلك المجلس الذي ارعب لقطاء البعث حيث كانت داره واسعة جدا, وكان مجلسه يبدا في السابع من صفر وينتهي في السابع عشر منه, وكان في كل ليلة هناك خطيب من الخطباء المشهورين كالسيد جواد شبر, والشيخ فاضل المالكي, والسيد ملحم طاهر الموسوي, والشيخ حسن مبارك, وغيرهم…
فكان ازلام البعث يحيطون بالدار طيلة فترة المجلس الحسيني, حيث كان المجلس يغص بالشباب الرسالي المؤمن, وعلماء الدين وافاضل الحوزة العلمية, وكان الشهيد السيد محمد باقر الصدر(قدس سره) يواظب على حضور المجلس.
وفي انتفاضة صفر عام 1977م , وبعد الانتهاء من المجلس في السابع عشر من صفر, وزعت الرايات التي كتب عليها( نصر من الله وفتح قريب), لينطلق بها الشباب الى طريق كربلاء لتوزيعها في المسيرة, وكان معهم ولده المهندس الشاب السيد (محمد رضا) الذي نال الشهادة للدفاع عن المذهب والمغيب قبره حتى اليوم مع زوجته التي نالت الشهادة معه أيضا.
كما كان للمرحوم السيد جابر السعبري دورا في إعادة اعمار مرقد الشهيد زيد بن علي(عليه السلام) حيث وصل الاعمار الى ما هو عليه ألان, حيث يعلوا الضريح قبة كبيرة إسلامية مغلفة بالكاشي الكربلائي, والى جانبها مأذنتان شامختان, وقد نصب فوق الضريح شباك من الذهب, وللحرم بابان ذهبيان, ومن الداخل المرايا والعينكار والكاشي الكربلائي وبأشكال هندسية, وكتائب قرآنية, وأضيف إليه كتيبة عن حياة زيد الشهيد, وهنالك أسماء موضوعة على الأركان هم أسماء أصحابه الذين استشهدوا معه, وكذلك أكساء الحرم بالمرمر .
كان السيد جابر السعبري ثقة المرجع الأعلى للطائفة السيد الخوئي (قدس سره) ,وقد لازمه حتى في اشد الظروف, حيث زاره الى منزله بعد الانتفاضة الشعبانية دون اكتراث للسلطة البعثية .
كانت ترتبط به عوائل متعففة, وقد اجرى لهم رواتب شهرية من قبل المرجعين السيد محمد سعيد الحكيم(قدس سره) والسيد علي السيستاني (حفظه الله) وكان يشرف بنفسه على توزيعها .
لقد استدعي عدة مرات الى مديرية الامن بسبب نشاطاته ولم يكترث لهم, حتى ارسلوا له امرأة بحجة المساعدة فلما فتح لها باب منزله دفعته بقوة على الأرض ليفارق الحياة على اثرها صابرا محتسبا.




