الشعارات السياسية في العتبات المقدسة.. قراءة محايدة..!
د. حميد الطرفي ||

✅أولاََ : إدارة العتبات المقدسة إدارة بموجب القانون فوضتها الدولة الصلاحيات اللازمة لإدارة شؤون العتبتين المقدستين لتسهيل عملية الزيارة وتفويج الزائرين ورعاية المرقدين وإدارة الأموال التي يمنحها المتبرعون أو الدولة بما يعزز مصلحة العتبتين وبما لا يتعارض مع المصلحة العامة (قانون إدارة العتبات المقدسة والمزارات الشيعية الشريفة رقم 19 لسنة 2005، وقانون ديوان الوقف الشيعي رقم 57 لسنة 2012 ونظام الخدمة في العتبات المقدسة رقم 4 لسنة 2014 )
✅ ثانياََ: لا حرية بدون قيود ولا دولة دون قوانين، ولذا فالمواطن والمقيم والزائر الاجنبي في كل مكان في العالم له ضوابط تحدد سلوكه وكل ذلك يرسمه القانون .
✅ ثالثاََ: في العراق بعد 2003 سمحت الدولة وبمساحات كبيرة للتعبير عن الرأي وحرية التظاهر وتشكيل الجمعيات والمنظمات والاحزاب السياسية ورسمت لكل ذلك اليات وانظمة وكل من يطلب التظاهر تحدد له الدولة المكان والزمان وعليه الالتزام.
✅ رابعاََ: الشعائر الحسينية شعائر دينية متوارثة عبر الأجيال وهي مرتبطة بثورة الحسين ضد الظلم والطغيان وواقعة الطف وما جرى على اهل البيت من مصائب وويلات من قبل الحكام ولذا فانتزاعها من السياسة وصبها بقالب شعائري صرف يكاد يكون مستحيلاََ .
✅ خامساََ: لا نظام ديمقراطي من غير تعددية في الأحزاب ولا معنى للحزب من غير أن ينافس للوصول إلى السلطة، ولا منافسة من غير برامج اجتماعية تحرص فيها القيادات السياسية على الوصول إلى المجتمع وشرائحه وأكبر التجمعات هي في المناسبات الحسينية وخاصة العاشر من محرم والعشرين من صفر ولذا فالاحزاب تبحث عن أي فرصة لكي تزيد من رصيدها عبر هذه المواسم .
✅ سادساََ : على كل عاقل حكيم ومدير ناجح أن ينظر في كيفية التوازن بين ما جاء في الفقرتين رابعاََ وخامساََ وعليه العمل على حرمانها من تحويل صراعاتها من ساحة الوطن الكبير الى منطقة ما بين الحرمين وفي داخلهما، فبإمكان الأحزاب أو التيارات إن تؤدي مسيراتها وهتافاتها في اي ساحة او مكان عدا هذا المكان. نعم إن العاقل الحكيم يسمح للشعارات العامة ضد الظلم والطغيان والمطالبة بالعدل والانصاف فما في ذلك من خلاف .
✅ سابعاََ: مهما كانت درجة التعاطف مع الجمهورية الاسلامية وما تتعرض له من عدوان صهيو امريكي مهما كان ذلك فإن التطابق التام مع كل ما تتخذه من مواقف مع ما تتخذه جمهورية العراق كحكومة أو يتطابق مع رؤى جميع العراقيين كشعب غير ممكن وذلك يعود لخصوصية كل بلد عن الآخر .
✅ ثامناََ: بناءََ على ما تقدم فالسماح للشعارات السياسية في العتبتين سيفتح الباب على مصراعيه لكل العراقيين وغير العراقيين لتنظيم مواكب ورفع شعارات ضد بعضها البعض في نهاية المطاف وحجة كل طرف هو أنك سمحت لطرف آخر فلماذا لا تسمح له، وهو احتجاج عقلي فمنع الشعارات السياسية الصرفة يصب في مصلحة الجميع وهو الرأي الأمثل حتى هذه الساعة ،
والله كن وراء القصد وهو يهدي السبيل .



