الاثنين - 29 يونيو 2026

المشاركة في تشييع القائد الشهيد في العراق.. للنعم قيمة عظيمة، وفي غيرها كرامة.. بوصلة المواقف..!

منذ 3 ساعات
الاثنين - 29 يونيو 2026

جليل هاشم البكاء ||

 

 

 

ليست كل المواقف سواء، فهناك مواقف تتحول إلى صفحات يكتبها التاريخ، وتصبح شهادة على ما يحمله الإنسان في قلبه من قناعة ووفاء. وعندما يتعلق الأمر بالمشاركة في تشييع قائد يراه الملايين رمزًا للتضحية والثبات، فإن الحضور لا يكون مجرد خطوة في طريق، بل إعلانًا عن موقف، وانتماءً لقضية، ووفاءً لمسيرة.

وقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أُجريت حول المشاركة في تشييع القائد الشهيد السيد علي الخامنئي في العراق أن نسبة كبيرة من المشاركين عبّرت عن رغبتها في الحضور، معتبرة أن المشاركة شرف عظيم، وأنها فرصة لا تتكرر إلا نادرًا، وأن من يحظى بها ينال وسامًا معنويًا يبقى أثره في الوجدان قبل الذاكرة. وذهب بعضهم إلى القول إن الوقوف في ذلك المشهد التاريخي فخر لا يناله إلا أصحاب الحظ العظيم.

وفي المقابل، كانت هناك إجابات بالاعتذار عن المشاركة، لا رفضًا للمبدأ، وإنما لظروف شخصية أو صحية أو معيشية تحول دون الحضور، وهو أمر مفهوم لا ينتقص من مشاعر التقدير أو الاحترام التي يحملها أصحاب هذه المواقف.

أما الذين أعلنوا رفضهم بدافع الشماتة أو الكراهية، فإن موقفهم – من وجهة نظر كثيرين – لا ينتقص من قيمة المناسبة ولا من مكانة الشهيد، بل يعكس اختلافًا في المواقف والرؤى. ويرى أصحاب هذا الرأي أن الأحداث العظيمة كثيرًا ما تميز بين الناس، وأن الله سبحانه وتعالى يختص بعض عباده بشرف الحضور في المواقف التي يرونها عظيمة، بينما يحرم منها آخرون، فتكون تلك فرصة وكرامة لمن حضر، واختبارًا للمواقف والضمائر.

إن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يقوله في لحظة انفعال، وإنما بما يختاره حين يدعوه الواجب الأخلاقي أو الإنساني إلى اتخاذ موقف. والتاريخ مليء بمحطات بقيت شاهدة على من حضر، ومن غاب، ومن آثر الصمت، ومن أعلن موقفه.

وهكذا، فإن المشاركة في تشييع قائد يلتف حوله محبوه ليست مجرد حضور في موكب، وإنما هي، في نظر مؤيديه، رسالة وفاء، وتجديد للعهد مع المبادئ التي آمنوا بها، وتأكيد على أن الرجال قد يغيبون بأجسادهم، لكن الأفكار التي حملوها تبقى حية في نفوس من يؤمن بها.

ولذلك تبقى النعم ذات قيمة عظيمة لمن أدركها، ويبقى لكل إنسان حقه في اختيار موقفه، غير أن المواقف نفسها هي التي تصنع صورة الإنسان في ذاكرة الأجيال، وتجعل بعض الأيام تمر عابرة، بينما تتحول أيام أخرى إلى محطات لا ينساها التاريخ.