••ثقافة الفساد والإفساد..!
°° عبد الجليل الزبيدي ||

تتذكرون قصة السارق الذي طلب وهو على منصة المشنقه ان يقبل امه من فمها ولما اقتربت عض لسانها وقطعه .
سألوه لم فعلت ؟ قال لانها قالت لي ( عفيه بالسبع ) لما جئت لها وبيدي بيضة سرقتها وانا صبي .
لنتصارح :
في البداية ، نشأت ثقافة الافساد من خلال ثقافتنا الشعبية وتراثنا الفكاهي ، وبدأت مع ( واشر ابو اسماعيل ) وهو الشرطي الذي نمزح معه و( ندلعه ) ونناديه ( واشر )وهو يبتسم حيث نعطيه الدراهم التي يستجديها منا تحت عناوين شتى .
نحن والعوام البسطاء بين ظهرانينا هم من فتحوا الباب امام افساد الموظف الحكوميوشجعناه حينما لم ننتج مصطلحات صارمة وماتعة وناقدة ورادعه .
في دواخلنا وعقلنا الباطل كانت تضايقنا عوامل الرفض مثل : العيب ، الحرام ، انتهاك القانون .
ولكي نتحايل على ضمائرنا ،اخذنا مسارا فكاهيا للتقليل من صدمة الحرام والعيب فاطلقنا تسميات طريفة مثل ( برطيل ، دهن السير ، دهن الزردوم ….. ) بالاضافة الى الخطيئة المضحكة في البدء واللتي كانت ( واشر ابو اسماعيل ) .
في العقدين الاخيرين من القرن الماضي ولما شاع الفساد في الجيش العراقي ، توسعت اللصوصية والسرقة الى مستويات اعلى ، فالجندي يدفع رشى للضابط مقابل عدم الالتحاق بالجبهة كأن يبني له جزءا من بيته او يؤثث او يتولى اعمال التشطيب ، ولما يسأل الجندي : ليش ما تداوم ؟ فيجيب : اني اداري عمي ، او اشتغل يم عمنا او ( مسلكها ويه الآمر. ووو.. )
هكذا ( ندلع ) الاختلاس وهكذا نشجع الموظف الحكومي على افساده وايغاله في الفساد حتى بلغت مرحلة ان حمزه شهيب مسؤول الاعدامات في قيادة فرع واسط لحزب البعث يستبدل شخصا مساق للاعدام باخر مجنون اعتقل من الشارع مقابل 20000 الف دينار( رشوه ) ..
في عقد التسعينيات ، دلعنا الفساد بانتاج مصطلحات طريفة اخرى مثل : سويچ سياره ، سابوح وناطوح و3 حمر وشكم حصان وذلك في اشارة الى عملة ال 25 دينارا قبل ان يستبدل صدام الحصان ووضع صورته على العمله .
بعد عام 2008 ومع زوال الخوف من الموت ، دخلنا في مرحلة جديدة من انتاج وسوق المصطلحات الطريفة لتخفيف وطأة وخزة الضمير التي ما تزال موجود وتعيش وتراقب في العقل الباطن .
لم نعد نقول : اشگد عيب هذا مدير حرامي .. صرنا نسعيض عن ذلك بعبارات ومصطلحات طريفة مثل :
/ يعرف شلون ياكل
/ مرتب حاله
/ يخمط
/مستفيد
/حوسم ، يحوسم
/بلوكاته جوه راسه
/56
/مستر 10%
/گايم بالدخل
إن المجتمع الذي يتوجع ويصرخ من فساد الساسه والمسؤولين هو نفسه الذي اوجد ( الشياع العام ) اي البيئة الحاضنة والمشجعة والمرغبة للمسؤول كي ينتهك العيب والحرام والقانون .
لاأعتقد ان بهاء نوري والمياحي والكربولي ومثنى هم اولاد شوارع او لم يحظوا بتربية عائلية وعشائرية وحزبية ودينية ومذهبية صحيحة ، مؤكد ان اغلبهم من عائلات محترمة ونشأوا نشأة حسنة .
وعليه :
ان نور زهير وعباس السوداني ويزن مشعان وابو مازن وآلاف الفاسدين اللصوص هم ضحايا خلل مجتمعي ، والمتهم هنا هم عوام المجتمع الذين يمارسون النفاق حينما يتظاهرون ضد الفساد والمحسوبيات والنسبيات وفي الوقت نفسه هذا المتظاهر مستعد يدفع 1000 دولار لمدير عام او نائب لقاء تعيينه بصفة عقد في دائرة ما .
إذن نحن كمجتمع بحاجة الى آليات وعي ترسخ لدينا ثوابت ومعايير تخرج وخز الضمير ( العيب والحرام ) من العقل الباطن الى العقل والسلوك الظاهر ، وإلا سوف يظهر الف نور زهير والف جميلي والف كربولي طالما لا تعمل آليات الردع المجتمعية .




