السبت - 27 يونيو 2026
منذ 3 ساعات
السبت - 27 يونيو 2026

✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي

 

 

 

ما يجري في لبنان وإيران لم يعد مجرد تطورات متفرقة، بل بات جزءاً من صراع أوسع يتعلق بشكل الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة. ففي الوقت الذي تبدو فيه واشنطن وطهران حريصتين على إبقاء قنوات التفاهم مفتوحة، رغم التوترات المتكررة، تتحرك إسرائيل وفق مقاربة مختلفة تقوم على الحذر من أي تسوية إقليمية قد تعيد رسم التوازنات بطريقة لا تنسجم مع رؤيتها الأمنية والاستراتيجية.

الرسائل الصادرة من واشنطن توحي بأن الإدارة الأمريكية تسعى إلى ضبط الصراع ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، خاصة بعد المخاوف التي أثارتها التوترات في الخليج وانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. كما أن هناك إدراكاً متزايداً بأن التفاهم مع إيران قد يشكل مدخلاً لإعادة ترتيب أولويات المنطقة.

في المقابل، تنظر إسرائيل إلى أي تفاهم أمريكي – إيراني باعتباره تحولاً استراتيجياً قد يؤدي إلى إنهاء مرحلة الحروب المفتوحة وإعطاء إيران دوراً إقليمياً أكثر حضوراً. ومن هنا يمكن فهم إصرارها على إبقاء الضغط العسكري والسياسي قائماً في أكثر من ساحة، وفي مقدمتها لبنان.

فالعمليات العسكرية المتواصلة والضربات المتكررة في الجنوب توحي بأن إسرائيل لا تريد إغلاق الجبهة اللبنانية بشكل نهائي، بل تسعى إلى الاحتفاظ بها كورقة ضغط في أي ترتيبات إقليمية مقبلة. كما أن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يبدو، في أحد أبعاده، محاولة لفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني وإعادة طرح قضية سلاح حزب الله بوصفها قضية داخلية لبنانية أكثر منها جزءاً من الصراع الإقليمي.

وهنا تكمن حساسية المرحلة. فلبنان يقف أمام انقسام سياسي واضح بين من يرى في هذه التطورات فرصة لتعزيز سلطة الدولة واستعادة سيادتها الكاملة، وبين من يعتبرها محاولة لإعادة صياغة التوازنات الداخلية وإنهاء دور المقاومة. وكلما تعمق هذا الانقسام، ازدادت احتمالات دخول البلاد في مرحلة جديدة من التوتر السياسي والأمني.

أما بالنسبة إلى بنيامين نتنياهو، فإن استمرار حالة التوتر الإقليمي يمنحه هامشاً سياسياً أوسع في الداخل الإسرائيلي ويؤجل الأسئلة المتعلقة بمستقبله السياسي. لذلك يبدو أن الرجل يفضل الإبقاء على أوراق الضغط مفتوحة، وعدم السماح ببلورة تسويات إقليمية سريعة قد تفرض واقعاً جديداً في المنطقة.

الحرب إذاً لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة مختلفة عنوانها الصراع على شكل الشرق الأوسط المقبل. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو التسوية، بل ما إذا كان نتنياهو مستعداً للتكيف مع شرق أوسط جديد يقوم على التفاهمات والشراكات بدلاً من الحروب المفتوحة.