السبت - 27 يونيو 2026

من قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه؟! الحلقة الأولى

منذ 4 ساعات
السبت - 27 يونيو 2026

الكاتب الناقد السياسي حسن درباش العامري ||

 

 

 

 

سلسله نكشف من حلالها الحقائق في من قتل ابن بنت النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم…

قراءة تاريخية في واحدة من أعظم جرائم التاريخ الإسلامي
لم تكن واقعة الطف حدثًا عابرًا في تاريخ المسلمين لكل من يدعي الاسلام والثبات على الدين واتباع سنة نبيه ، ولم يكن الإمام الحسين بن علي (عليهم الصلاة السلام) رجلًا مجهولًا قد خرج على دولة طلبًا لملك أو سلطان، بل كان سبط رسول الله علية الصلاة والسلام ، وابن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وريحانته التي طالما قبّلها واحتضنها أمام المسلمين، وقال فيها: «حسين مني وأنا من حسين»، وقال أيضًا: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».

ورغم هذه المكانة، وقف في العاشر من محرم سنة 61 هـ مع ثلة من أهل بيته وأصحابه، لا يتجاوزون العشرات، أمام جيش كبير أرسلته السلطة الأموية بعد ان تم الغدر به حينما طلبوا منه القدوم الى الكوفة لانقاذ الدين بعد انحرافات يزيد ان معاويه ابن ابي سفيان وعماله على الكوفة ، لتنتهي الواقعة باستشهاده واستشهاد أهل بيته وأصحابه، بعد ان قتلوا سفيره مسلم ابن عقيل ابن ابي طالب ،في مشهد لا يزال يهز ضمير الإنسانية إلى يومنا هذا.

لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بعيدًا عن الانفعال هو: من قتل الإمام الحسين (عليه السلام)؟ ومن قتل أصحابه؟

إن القراءة المتأنية للمصادر التاريخية تكشف أن المسؤولية لم تكن مسؤولية شخص واحد، بل بدأت بالقرار السياسي، ثم انتقلت إلى القيادة العسكرية، ثم إلى من باشر القتل، ثم إلى كل من رضي بالجريمة وسكت عنها.

فالسلطة الأموية التي كانت بقرار يزيد ابن معاوية ابن أبي سفيان الامير الفاسد الذي ورث الخلافه عن اليه معاويه ابن ابي سفيان الذي حول الخلافه الى وراثة ملكيه في سابقه جديدة ، كانت صاحبة القرار السياسي،

وتولى واليها على الكوفة عبيد الله بن زياد إدارة المواجهة ،عبيد الله بن زياد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في أحداث كربلاء،
الاسم الكامل: عبيد الله بن زياد بن أبيه (ويقال: عبيد الله بن زياد بن سُمية فهو لا ابا معروف له لان عبيد الله جائت به امه من عدة رجال لانها كانت من ذوات الرايات الحمر).

الأب: زياد بن أبيه، الذي ألحقه معاوية بن أبي سفيان بنسب أبيه أبو سفيان بن حرب، فصار يُعرف بـ”زياد بن أبي سفيان”، بعد أن كان يُعرف بـ”زياد بن أبيه” بسبب الخلاف حول نسبه.

الأم: مرجانة، وكانت فارسية ولذلك اشتهر في بعض المصادر بلقب “ابن مرجانة”.
القبيلة: يُنسب بعد إلحاق أبيه إلى بني أمية سياسيًا، لكن أصله القبلي كان موضع جدل بين المؤرخين.
المولد: وُلد في البصرة، ونشأ فيها.
الموطن: كان واليًا على البصرة، ثم ولاه يزيد بن معاوية الكوفة أيضًا، فأصبح والي العراق كله عند وقوع واقعة كربلاء سنة 61 هـ. وأسندت قيادة الجيش إلى عمر بن سعد الذي كان يحلم بملك الري، بينما نفذ القتل رجال عُرفت أسماؤهم في كتب التاريخ، منهم شمر بن ذي الجوشن( الكلابي)، وسنان بن أنس (النخعي)، وحرملة بن كاهل (الأسدي)، وخولي بن يزيد( الأصبحي)، وحصين بن نمير (السكوني)، وغيرهم ممن ارتبطت أسماؤهم بهذه الفاجعة.

ومن المهم أن نقرأ هذه الأسماء بعين الباحث لا بعين المتعصب.
فالألقاب مثل( الكلابي)، (والنخعي)، (والأسدي)، (والكندي)،( والتميمي)، (والسكوني)، (والأصبحي) لا تدل على انتماء جغرافي واحد، وإنما تشير إلى قبائل عربية متعددة الأصول، وكان كثير من أصحابها يقيمون في الكوفة بعد الفتوحات الإسلامية، بينما ارتبط بعض القادة بالشام حيث مركز الحكم الأموي.

ولهذا، فإن اختزال القضية بعبارة: “أهل العراق قتلوا الحسين” أو “أهل الشام قتلوا الحسين” لا يعكس الصورة التاريخية كاملة؛ لأن الجريمة نُفذت بأيدي أفراد من قبائل متعددة، تحت قيادة السلطة القائمة آنذاك تحت حكم يزيد ابن معاويه بن ابي سفيان…
ويبقى السؤال الأصعب:

كيف وصل الأمر بمسلمين يعرفون مكانة الإمام الحسين إلى أن يرفعوا السلاح في وجهه؟

تذكر المصادر أن المشاركين لم تكن دوافعهم واحدة؛ فمنهم من سعى إلى المنصب أو المال، ومنهم من خضع لسطوة السلطة، ومنهم من انقاد بدافع الولاء السياسي أو العصبية القبلية. لكن النتيجة النهائية كانت واحدة: غلبت المصالح والخوف والطاعة العمياء عند بعضهم على حرمة سبط رسول الله عليه الصلاة والسلام

إن مأساة كربلاء ليست مجرد قصة عن الماضي، بل هي درس دائم في خطورة تحويل السياسة إلى وسيلة لتبرير الظلم، وفي أن الإنسان قد يعرف الحق ثم يخذله إذا قدّم مصلحته عليه.واليوم في عصرنا هذا تتكشف تلك الامور بشكل جلي من خلال تقديم المصالح على مصلحة الشعب والوطن لنرى التواطئ والسرقات المالية وحرق اموال من حقوق الشعبوالبلد والفساد بكل الوانه رغم ان متكبي تلك الجرائم كلهم يدعون انهم مسلمين !!

ولذلك بقي الإمام الحسين (عليه السلام) رمزًا للكرامة والوفاء للمبدأ، وبقيت كربلاء شاهدًا على أن التاريخ لا يخلّد كثرة الجيوش، وإنما يخلّد أصحاب المواقف.

ولأن هذه القضية تعرضت عبر القرون لكثير من الاختزال والجدل ،بسبب تعارضها مع مصلحة الحكام ، فسأبدأ من الغد، بإذن الله، سلسلة مقالات يومية بعنوان:
“من قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه؟”

سنتناول فيها، بالوثائق والروايات التاريخية، كل شخصية شاركت في هذه الواقعة: نسبها، وقبيلتها، وموطنها، ودورها، وما تذكره المصادر عن دوافعها ومصيرها، بعيدًا عن التعميم، وقريبًا من الحقيقة التاريخية قدر الإمكان. ولماذا يفرح اتباع يزيد بتلك الواقعه ..
فالإنصاف لا يكون باتهام الشعوب، وإنما بكشف الحقائق، وذكر الأسماء، وقراءة التاريخ كما نقلته مصادره.

يتبع ….