باسم الكربلائي صوت احزان عاشوراء..!
قاسم الغراوي ||

حين يمتزج صوت الالم والحزن للرادود باسم الكربلائي بكلمات الشاعر عبد الخالق المحنة، لا تكون القصيدة مجرد أبيات تُتلى، بل تتحول إلى رحلة من الوجع والوفاء، تستحضر آلام كربلاء وتُعيد رسم مشاهد الاحداث في الوجدان الإنساني جيلاً بعد جيل.
إن هذا الثنائي الإبداعي استطاع أن يجسد أحزان أهل البيت عليهم السلام ومآسي عاشوراء بلغة تنبض بالدموع والصبر والعزة فكانت قصائدهم مرآةً للصراع الأزلي بين الحق والباطل، وبين النزاهة والفساد، وبين قيم التضحية ومشاريع الاستبداد.
ومن خلال هذا الفن الحسيني الخالد لا تبقى كربلاء حدثاً تاريخياً فحسب، بل تتحول إلى مدرسة إنسانية متجددة تستحضرها الضمائر كلما واجهت الظلم والطغيان.
وفي كل قصيدة تتجسد فصول الألم التي أعقبت استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، من السبي واليتم والفقدان إلى الصبر والثبات وحفظ الرسالة.
إنها سردية إنسانية عميقة وبطولة قل نظيرها تمتزج فيها الدموع بالكبرياء، والحزن بالنصر، والجراح بالخلود.
لقد كانت عاشوراء ملحمةً دفعت أثمانها أغلى الأرواح لكنها أثمرت انتصاراً أخلاقياً وإنسانياً بقي حياً في ضمير التاريخ.
فالسيوف التي أسكتت الأجساد لم تستطع أن تُخمد المبادئ، والدماء التي سالت على أرض كربلاء تحولت إلى نور يهدي الأحرار في كل زمان ومكان.
ولهذا بقيت كربلاء الصفحة الأولى في سجل التضحية والكرامة، وبقي الحسين عليه السلام رمزاً عالمياً للثبات في وجه الظلم، وستبقى تلك الملحمة الخالدة محفورة في ذاكرة الإنسانية ما بقي هناك من ينشد الحرية والعدالة والحق.




