ما بين أصحاب الحسين(ع).. وخدام الحسين (ع)..!
الباحث.. محمد الطالقاني ||

ان اصحاب الامام الحسين عليه السلام، هم الأبرار الأخيار الذين جاء وصفهم على لسان سيد الشهداء : «فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي».
فقد ضربوا اروع الامثال في الشجاعة لا يرقى إليه أحد، متدرعين بالقلوب فوق الدروع، مستبشرين بما ادخر الله تعالى لهم، يتسابقون على الشهادة، حيث انهم كانوا يعلمون بشهادتهم، ومتيقنين من عدم بقائهم في الحياة، ومع ذلك ذهبوا مع امام زمانهم موطنين أنفسهم على لقاء الله تعالى وقدموا أرواحهم وعيالهم فداءً للحسين عليه السلام، عندما راح يتسابق الواحد منهم تلو الآخر للشهادة بين يدي أبي عبد الله الحسين في واقعة الطف، ليتجلى الوفاء بالعهد في أبهى صوره، ولينفرد الإمام الحسين عليه السلام بهذا الجمع الطيب الصادق من الأصحاب في وقت قل فيه الناصر للحق، وتهافت فيه الناس على حب الدنيا وملذاتها.
و خدام الحسين عليه السلام اليوم يمثلون الامتداد الحقيقي لأنصار ثورة الطف, فهم يمثلون الركيزة الأساسية في بقاء القضية الحسينية حية, حيث يكمن دورهم الجوهري في حفظ المذهب من خلال إحياء الشعائر، وغرس القيم الأخلاقية والولائية في الأجيال، ونشر فكر أهل البيت ومظلوميتهم، والتصدي لحملات التحريف الفكري
كما تعتبر الخدمة الحسينية مدرسة لتهذيب النفوس، وغرس قيم التضحية، والفداء، والإيثار المستمدة من ثورة الإمام الحسين عليه السلام .
و يُنظر لخدام الامام الحسين عليه السلام على أنهم حراس هذه الشعائر, حيث تقع على عاتقهم مسؤولية نقل القضية الحسينية للأجيال المتعاقبة، وحفظها من التلاشي في ظل التحديات الفكرية والسياسية.
وكان النظام البعثي المقبور يخشى من خطورة الشعائر الحسينية في استمرار حكمه وتسلطه على رقاب الامة, وكان لخدام الامام الحسين عليه السلام دورا بارزا في مواجهة النظام الكافر وتصديهم للدفاع عن الشعائر الحسينية فكانت اولى المواجهات في شهر محرم سنة 1969, عندما قامت السلطات البعثية بالتضييق على مراسم العزاء والمواكب الحسينية، فمنعت بعضها وأملت شروطاً على البعض الاخر، حتى وصل الامر ان أغلقت أجهزة السلطة في مدينة النجف الاشرف أبواب مرقد الإمام علي عليه السلام في ليلة التاسع من المحرم,
لكن خدام الامام الحسين عليه السلام شهروا سيوفهم بوجه الحكم العفلقي الاستبدادي الجائر, متجاهلين ذواتهم ومصالحهم ومتخلين عن أهوائهم وشهواتهم ,هدفهم إعلاء كلمة الله واحقاق الحق, فبدأت المواجهة الكبرى مع النظام البعثي الكافر, وسالت لنا فيها دماءا عزيزة وغالية علينا, رسمت للاجيال صورا رائعة في الفداء والتضحية والايثار.
وقد شهدنا ثمرات تلك الدماء الزواكي في عصرنا الحالي, بهلاك ذلك الطاغية وسقوطه في مزبلة التاريخ, وبقيت صور شهداء الشعائر الحسينة من خدمة الامام الحسين عليه السلام راسخة في نفوسنا ليخلدها التاريخ على مر الدهور.




