الثلاثاء - 23 يونيو 2026

شهيد الوصية والوفاء ..مهند الذي حمل الأمانة حتى الشهادة..!

منذ 3 أسابيع
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

زمزم العمران ||

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ).

في إزقة الكرخ القديمة ،حيث تختلط رائحة التراب بصوت المآذن ووجع الناس ، ولد الشهيد مهند قاسم حلو سعيد العگيلي عام 1986 ، في مدينة الشعلة ببغداد ،ليكبر في بيئة صنعت الرجال قبل أن تصنع الاحلام .

منذ سنواته الاولى كان مهند يرى الحياة ليست مجرد أيام وتمضي ،بل كان يشعر أن لديه طريقاً مختلفاً طريقاً مرسوماً بالتضحية والثبات ،كان يسمع اخبار المجاهدين فتشتعل في داخله نار الغيرة ويرى في الشهادة مقاماً عظيماً لايناله الا أصحاب النفوس المؤمنة ،

ومع احتدام المواجهات ضد الاحتلال الامريكي اتخء قراره مبكراً فألتحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق عام 2004 ،وهو لم يبلغ بعد سوى الثامنة عشر من عمره لكنه كان يحمل روح رجل خبر المواقف الكبرى قبل أوانها .

حين اندلعت معركة النجف الاولى ،اراد أن يلتحق بخاله وبقية المجاهدين في ساحات القتال ، إلا أن والده منعه خوفاً عليه من اهوال الحرب ،غير أن مهند لم يكن شاباً عاديا كان يرى في الجهاد واجباً مقدساً ، وكانت روحه معلقة بميادين المواجهة منذ اللحظة الأولى ،

ومع تصاعد الهجمات الطائفية التي استهدفت أبناء العراق ، دخل مهند ساحات القتال ضد تنظيم القاعدة ، مقاتلاً إلى جانب أخواله المجاهدين الذين ارتقوا شهداء في تلك المواجهات ،ليبقى هو حاملاً رايتهم ووصاياهم وذكراهم .

وفي معركة الغزالية التي تحولت إلى واحدة من أعنف ساحات المواجهة في بغداد ،ظهر معدن مهند الحقيقي قاتل بثبات نادر إلى جانب خاله الجريح ولم يفكر يوماً بالتراجع رغم زخات الرصاص وانفجارات القنابل التي كانت تمزق المكان ، وحين أصيب خاله اصابة بالغة اوصاه ببناته الصغيرات ،

فحمل مهند الوصية كما يحمل المجاهد بندقيته ،امانة مقدسة لا يمكن التفريط بها ، لكن الأرواح العظيمة لاتتأخر عن موعدها مع الخلود ، ففي السادس عشر من تموز عام 2006 ، وأثناء معارك الغزالية الشرسة ارتقى الشهيد مهند قاسم حلو سعيد العگيلي شهيداً ، بعد أن خط بدمه صفحة ناصعة من صفحات البطولة والفداء ، سلام على مهند يوم ولد حراً ، ويوم حمل السلاح مدافعا عن عقيدته ،ويوم ارتقى شهيداً شامخاً ويوم يبعث حياً بين الصادقين .