السبت - 20 يونيو 2026

عندما يُسجن الشرفاء لأنهم يقولون الحق..!

منذ 4 أسابيع
السبت - 20 يونيو 2026

الدكتور عباس الجبوري ||

 

 

في عالمٍ تتشابك فيه المصالح وتتداخل فيه الموازين، يصبح قول الحق عملًا نضاليًا يتطلب شجاعة استثنائية.

أشد أنواع الظلم مرارة هو ذلك الذي يرتدي عباءة القانون ليحارب الفضيلة، حيث يُراد للمصلح والمدافع عن المظلومين أن يقف في قفص الاتهام، لا لشيء إلا لأنه رفض أن يكون شيطانًا أخرس.

الكلمة الحرة: جريمة في نظر الفاسدين
عندما تلتفت المجتمعات عن جوهر العدالة وتنشغل بالشكليات، تُصبح الكلمة الحرة خطرًا يهدد عروش المزيفين. إن محاولة إسكات الأصوات الشريفة باستخدام نصوص قانونية—مثل المادة 434 المتعلقة بالسب والقذف—هي محاولة واضحة لخلط الأوراق؛

حيث يُراد تحويل “قول الحق” وكشف المظالم إلى “جريمة تشهير” أو “اعتداء لفظي”.

الحقيقة لا تجرح إلا من يعيش في وهم الباطل، وإنصاف المظلوم ليس جريمة، بل هو أسمى درجات الواجب الإنساني والشرعي.

بين النص القانوني وروح العدالة
إن القوانين وُجدت أساساً لحماية الضعفاء وصون الحقوق، لا لتكون سيفاً مُسلطا على رقاب من ينطقون بالصدق. عندما يُحاكم إنسان لأنه أنصف مظلوماً، فإن المحاكمة الحقيقية لا تكون له، بل تكون لقيم المجتمع وضميره.

شرف الخصومة: الشريف لا يخشى المحاكمة، لأن سجن الجسد لا يعني أبدًا سجن الفكرة أو خنق الحقيقة.

التاريخ لا ينسى: السجون امتلأت عبر التاريخ بالعظماء والأنبياء والمصلحين الذين قالوا “لا” في وجه الظلم، وبقيت أسماؤهم منارة، بينما طوى النسيان جلاديهم وكوني تحدثت عن معاناة الناس وحرمانهم يريدون زجي بالسجون ….