السبت - 20 يونيو 2026

إعلان مرحلة وطنية جديدة ومعالم مشروع التحرر الشامل..!

منذ ساعتين
السبت - 20 يونيو 2026

محمد علي اللوزي

 

 

البند الخامس من كلمة السيد القائد عبد الملك الحوثي.. إعلان مرحلة وطنية جديدة ومعالم مشروع التحرر الشامل

يمكن النظر إلى البند الخامس من كلمة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي باعتباره أحد أهم البنود التي حملت مضامين استراتيجية عميقة، ليس فقط لأنه تناول أبرز التحديات التي تواجه اليمن، بل لأنه قدم رؤية متكاملة لطبيعة الصراع وأهدافه ووسائل مواجهته، كما وضع الأساس النظري والعملي لمرحلة وطنية جديدة عنوانها التحرر الكامل واستعادة السيادة وبناء الدولة المستقلة.

فهذا البند لا يقرأ بوصفه عرضا لمحموعة من المشكلات القائمة، وإنما باعتباره تشخيصا شاملا لحالة الاستهداف التي يتعرض لها اليمن منذ سنوات، وتحديدالطبيعة المشروع الذي تقوده القوى المعادية بحق الشعب اليمني. فالسيد القائد يقدم رؤية تعتبر أن ما يجري ليس مجرد حرب عسكرية أو أزمة سياسية عابرة، وإنما مشروع متكامل يستهدف السيطرة على الجغرافيا اليمنية والتحكم بالقرار الوطني والاستحواذ على الثروة وإبقاء البلاد في دائرة التبعية والضعف والتجزئة.

ومن خلال هذا الفهم، تتضح دلالة وضع قضايا الاحتلال والثروات الوطنية والحصار والحرب الاقتصادية والتدخل في الشؤون الداخلية ضمن سياق واحد. فهذه الملفات، وفق الرؤية التي يطرحها السيد القائد، ليست قضايا منفصلة أو نتائج جانبية للخرب، وإنما أدوات متعددة لمشروع واحد يسعى إلى مصادرة حق اليمنيين في تقرير مصيرهم والتحكم بمستقبلهم السياسي والاقتصادي.

إن أبرز ما يلفت الانتباه في هذا البند هو الانتقال الواضح من خطاب إدارة الأزمة إلى خطاب صناعة الحل. فبعد سنوات طويلة من الصمود والمواجهة، يأتي الحديث اليوم عن إنهاء الاختلال والحصار واستعادة الثروات الوطنية وتحقيق الاستقلال الكامل بوصفها أهدافا عملية ينبغي العمل من أجلها، لا مجرد شعارات سياسية ترفع في المناسبات. وهذا التحول يعكس رؤية ترى أن التضحيات التي قدمها الشعب اليمني خلال السنوات الماضية يجب أن تترجم إلى مكاسب وطنية حقيقية تعيد لليمن سيادته وكرامته وحقه في إدارة موارده وشؤونه بعيدا عن الوصاية الخارجية.

وتبرز قضية الثروة الوطنية في هذا السياق باعتبارها أحد المحاور الرئيسية للصراع. فاليمن الذي يمتلك موارد نفطية وغازية وموقعا جغرافيااستراتيجيا وثروات بحرية ومعدنية كبيرة، لا يمكن أن يحقق نهضته المنشودة ما دامت هذه الثروات بعيدة عن إرادة الشعب وخارج دائرة الاستفادة الوطنية. ولذلك فإن استعادة السيطرة على الموارد الطبيعية لا تُطرح هنا باعتبارها مطلبااقتصاديا فحسب، بل باعتبارها استحقاقا سيادياوجزءا لا يتجزأ من معركة التحرر الوطني. فلا استقلال حقيقيا دون سيادة على الثروة، ولا سيادة مكتملة دون امتلاك القرار الاقتصادي.

وفي جانب آخر، يحمل البند رسالة بالغة الأهمية تتعلق بطبيعة المسؤولية الوطنية في المرحلة القادمة. فالدعوة إلى التعاون رسمياوشعبيا تكشف أن مشروع التحرر لا يمكن أن ينجز عبر مؤسسة أو فئة أو تيار سياسي بعينه، بل يحتاج إلى حالة تعبئة وطنية غامة تشارك فيها مختلف مكونات المجتمع والدولة. إنها دعوة لتوحيد الطاقات وتجاوز الحسابات الضيقة والانطلاق نحو مشروع جامع يلتقي عنده الجميع تحت عنوان حماية الوطن واستعادة حقوقه.

كما أن البند يعكس وعيابطبيعة الحروب الحديثة التي لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل أصبحت تشمل الاقتصاد والإعلام والثقافة والحرب النفسية وإثارة الانقسامات الداخلية. ومن هنا تأتي الإشارة إلى الحرب الاقتصادية والحصار وتجييش الجماعات التكفيرية والمرتزقة باعتبارها أدوات متكاملة تستخدم لاستنزاف المجتمع اليمني وإضعاف قدرته على الصمود. ولذلك فإن المواجهة المطلوبة، وفق هذا الفهم، هي مواجهة شاملة تستهدف تعزيز المناعة الوطنية في مختلف المجالات، وليس في الجانب العسكري وحده.

وفي العمق الفكري لهذا البند تتجلى فلسفة المشروع الذي يتبناه السيد القائد، والقائمة على الجمع بين التحرر الوطني والانطلاق الحضاري. فالهدف ليس مجرد إخراج المحتل أو إنهاء الحصار،

بل بناء نموذج وطني مستقل يمتلك مقومات النهوض والتقدم. ولهذا ينتهي البند بالحديث عن النهضة الكبرى القائمة على الهوية الإيمانية، في إشارة إلى أن معركة التحرر ليست غاية نهائية، وإنما خطوة أولى في مشروع أوسع يهدف إلى بناء الإنسان والدولة والمجتمع على أسس من الاستقلال والعزة والكرامة.

إن أهمية هذا البند تكمن في أنه يحدد بوضوح طبيعة المعركة وأهدافها ووسائل الانتصار فيها. فهو يقدم رؤية تعتبر أن مستقبل اليمن لا يمكن أن يبنى في ظل الاحتلال أو الهيمنة الخارجية أو نهب الثروات أو الارتهان السياسي والاقتصادي، بل من خلال مشروع وطني مستقل يستند إلى الإرادة الشعبية والسيادة الكاملة والاستفادة من الموارد الوطنية وتعزيز الهوية الجامعة للشعب اليمني.

وبهذا المعنى فإن البند الخامس لا يمثل مجرد فقرة ضمن خطاب سياسي، بل يشكل إعلانا عن مرحلة جديدة من العمل الوطني، وميثاقا عاما للتعبئة والتحرك في مواجهة التحديات القائمة، ورؤية استراتيجية لمستقبل اليمن كما يراه قائد الثورة؛ مستقبلا يقوم على التحرر الكامل، والسيادة الناجزة، والقرار المستقل، والنهضة الشاملة التي تليق بتاريخ اليمن ومكانته وإمكاناته

وإجمالا يمكننا إبراز النقاط الجوهرية في التالي:
إن ما يحدث في اليمن كأزمة سياسية عابرة ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو مشروعا تدميريا متكامل تقوده قوى معادية.
تتداخل فيه الجغرافيا، الثروة، الحصار، والحرب الاقتصادية.

ومصادرة القرار الوطني، وإبقاء البلاد في حالة تبعية، وتجزئة الجغرافيا اليمنية لمنع قيام دولة قوية.

على أن ​السمة الأبرز في هذا البند هي الانعطافة من مرحلة إدارة الأزمة الصامدة إلى مرحلة صناعة الحل وفرض الاستقلال فلم تعد العناوين المطروحة مجرد شعارات للمناسبات، بل تحولت إلى​أهداف عملية لإنهاء الحصار والاختلالات.و​ترجمة التضحيات السابقة إلى مكاسب وطنية ملموسة واستعادة السيادة الكاملة

ولا سيادة الا بامتلاك كامل الثرزة من النفط، الغاز، الموارد البحرية والمعدنية ليس بوصفها ترفااقتصاديا، بل كعماد لمعركة التحرر
​إذلا استقلال حقيقي دون سيادة على الثروة، ولا سيادة مكتملة دون امتلاك القرار الاقتصادي.

​باعتبارأن الحرب لم تعد عسكرية بحتة بل تشمل أبعادا اقتصادية، إغلامية، ونفسية عبر الجماعات التكفيرية والمرتزقة،وهو ما يتطلب الرد من خلال ​التعبئة الشاملة بدمج الجهد الرسمي بالجهد الشعبي وتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.

و تحصين المجتمع داخليا وثقافيا واقتصاديا لمواجهة حرب الاستنزاف.

​فالغاية النهائيةهي النهضة القائمة على الهوية الإيمانية فالتحرر وطرد المحتل ليس النهاية، بل هو الخطوة الأولى والأساس نحو​بناء نموذج وطني مستقل.

و​تحقيق نهضة حضارية كبرى تنطلق من الهوية الإيمانية للشعب اليمني.
و​بناء الإنسان والدولة على أسس العزة والكرامة.

نحن إذا أمامخارطة طريق أو ميثاق عمل للمرحلة القادمة، يحول الخطاب السياسي إلى استراتيجية بناء حقيقي، وينقل اليمن من دائرة الوصاية الخارجية إلى فضاء القرار المستقل والسيادة الناجزة.

.