ليس مجرد إسم في سجل الشهداء..بل كابوساً في ذاكرة الاحتلال..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )
في الأزمنة التي تُمحص فيها الاوطان رجالها وتسقط الأقنعة عن وجوه المترددين ينهض اولئك الذين خُلقوا ليكونوا الجواب الحاسم ،رجال لا تغريهم الدنيا ولا تثنيهم قسوة الطريق ،لأنهم أدركوا أن الحياة بلا كرامة عبء وان الوطن اذا استُبيح صار الدفاع عنه فرضاً لاخياراً .
ومن بين اولئك ،بزغ اسم الشهيد فراس مجيد فالح الموسوي ابن الشعلة، الذي لم يكن مجرد رجل عابر بل كان ومضة من نار كتبت حضورها في وجه الاحتلال ، وُلد في بغداد عام 1982 ،ونشأ في أزقة الشعلة حيث البساطة تصنع الصلابة وحيث الفقر لا يمنع الكبرياء ،حمل كتبه بيد وحلمه باليد الأخرى متنقلاً بين مقاعد الدراسة حتى بلغ اعدادية الصناعة ،
شاباً طموحاً يرى في العلم طريقاً لبناء مستقبله ،لكن حين سقط الوطن تحت وطأة الاحتلال تبدل تفكيره ولم يعد كل همه مستقبله بل أصبح الوطن وأرضه اهم ما لديه ،فترك مقاعد الدراسة والتحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق.
لم يكن حضوره عادياً في ساحات المواجهة ،بل كان عنصراً فاعلاً في ضرب الارتال الأمريكية ،وخصوصاً على الطريق الرابط بين الشعلة ومعسكر التاجي حيث تحول ذلك الطريق الى شاهد حي على جرأته ،
وهناك سطر واحدة من أعنف الضربات حين قاد عملية نوعية انتهت بحرق رتل عسكري كامل ومقتل أحد كبار قادة العدو ،لكن المعركة لم تكن متكافئة فالعدو الذي عجز عن كسره في الميدان لاحقه في السماء استُهدف مع رفاقه بضربة جوية ،فأصيب إصابة بالغة وبين جدران المستشفيات استمرت رحلته الأخيرة من الشعلة إلى الكاظمية في سباق مع الالم والموت إلا أن الجراح كانت أعمق من أن تُداوى وكان القدر اختار له طريق الخلود ،
في الثاني من حزيران عام 2007،ارتقت روحه لا كجسد انهكته الحرب بل كراية ارتفعت لتبقى شامخة ،رحل فراس لكنه لم يغب بقي اسمه حياً في ذاكرة الشعلة ،في الطرقات التي شهدت خطواته وفي قلوب من آمنوا ان الوطن لايُحمى الا بأمثاله .
سيبقى اسم فراس ناراً تحت الرماد ، أن خمدت ايقظها، وان نُسي أعاد التذكير بأن في هذه الأرض رجالاً اذا قالوا فعلوا، وإذا عاهدوا اوفوا ، واذا قاتلوا لم يتركوا خلفهم الا النصر أو الخلود .




