نحو منظومة أمن قومي حقيقية..!
رأفت الياسر ||

واحدة من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها أغلب القوى السياسية، بمباركةٍ أمريكيةٍ ونتيجةٍ للحماقة أحيانًا أو الأنانية، هي عدمُ صنعِها منظومةَ أمنٍ قوميٍّ ولاؤها للدولة، وتملكُ السلطةَ الكافيةَ لإزالةِ أيِّ تهديدٍ يمسُّ الأمنَ القومي.
القراراتُ القوميةُ الآن تتخذها القوى السياسية وحدها، وهذا خطأٌ فادح، فمن يضمن ولاءَ جميعِ القوى للعراق في بعضِ القراراتِ المصيرية؟
مثلًا، في قضيةِ خور عبد الله سمعنا عن رشاوى قُدِّمت لبعض القوى السياسية، وكذلك في قضيةِ الماء مقابل النفط .
وكذلك، مثلًا، استفرادُ أيِّ حزبٍ بأيِّ وزارةٍ تكون من حصتِه، بحسب اتفاقٍ سياسيٍّ مبطَّن، يتيح لأيِّ حزبٍ سرقةَ ونهبَ أيِّ وزارةٍ بدون محاسبةٍ جماعية، وهذا ما أدّى إلى تعطيلِ مجلسِ النواب، لأنّ الجميعَ يسكت عن الجميع وفقَ هذا الاتفاق غيرِ المعلن.
العراقُ لن يصبحَ دولةً حقيقيةً ما لم يملك منظومةَ أمنٍ قوميٍّ مجرّدةً ومحايدةً تدير النظامَ مع هامشٍ محترمٍ للقوى السياسية.
في كلِّ الدولِ الكبرى، هذه المنظومةُ هي مَن تديرُ الشؤون، ويُعطى للرئيسِ أو الأحزابِ أو البرلمان مساحةٌ محددةٌ ضمن سياساتٍ معدّةٍ مسبقًا.
في العراقَ تُرتكبُ مخالفاتٌ كبيرةٌ لا أحد يقفُ بالضدِّ منها، مثل قضيةِ نور زهير أكبرِ فضيحةٍ ضربت النظامَ العراقي.
أتمنى أن يفضي الوعي الشعبي والانتخاباتُ القادمةُ إلى رؤيةٍ حقيقيةٍ لبناءِ دولةٍ لا سلطةِ غابٍ، تعيشُ ما عاش النفطُ وتموتُ بموتِه،
دولةٍ هزيلةٍ تضربُها تركيا، وتنفخُ عليها الكويت، وتهزُّها إسرائيلُ وأمريكا، وتربكُها دويلاتُ الخليجِ كافة.




