الثلاثاء - 23 يونيو 2026

كأسٌ أسكرهم وذبابةٌ فضحتهم: مهازل من يدّعون تمثيل الأمة..!

منذ 8 أشهر
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

كاظم الطائي/Nor ||

 

 

حين يسكر البعض بنشوة السلطة، ويتفاخرون بتمثيل أمةٍ عظيمة، لا تخبرك شعاراتهم بالواقع. الواقع يكشفه أحيانًا حدث بسيط: ذبابة صغيرة تقتحم جوّهم، فتزعجهم أكثر مما يزعج أي جرح أصاب الوطن. إنها لحظة تكشف هشاشة الموقف، وهزلية الادعاء، وكأن الحياة نفسها تنكّس أقنعتهم وتفضح زيفهم أمام الجميع.

نحن نتحدث عن أشخاص غارقين في السكر، يتحدثون عن أمّهات ضحَّين بالدماء، ويزعمون أنهم يمثلون أمة صامدة أمام الطغاة. لكن كل كلمة من كلماتهم، وكل حركة منهم، تكشف أنهم مهازل حياتية متجسدة، صُنعوا من الأوهام أكثر من أن يكون لهم أي صلة بحقيقة الأمة.

ذبابة صغيرة تصنع الفرق، لأنها تظهر فجوة الواقع: هشاشتهم الأخلاقية، ضعفهم أمام الحقيقة، وغرورهم أمام الوعي الذي لا يُخدع.

هؤلاء الذين يمثلون بالأقوال ولا يملكون أفعالاً، يختبئون خلف الكبرياء المزيف والكلمات الرنانة، بينما الحقيقة تحطم كل شعاراتهم أمام أبسط عناصر الحياة.

ذبابة بسيطة، كأس يسكرهم، ووعينا الجماعي يكشفهم. هذا كله يوضح أن الادعاء بالتمثيل ليس شهادة شرف، بل انعكاس مهزلة أخلاقية وسياسية.

إن الأمة التي تضحي بشهدائها وأمّهاتها لا تُختزل في وجوهٍ مثل هؤلاء. من يدّعي تمثيلها بينما يفتقر للوعي والكرامة، هو مثال حي على سقوط الأخلاق وهشاشة الادعاء، وعلى أن الكبرياء المزيف لا يغطي ضعف الشخصية.

المهازل التي يكشفها السكر والذبابة، تعريهم أمام الحقيقة، وتثبت أنهم مجرد رموز فارغة لا تمثل إلا أنفسهم، لا الأمة التي ضحت وضحّت في سبيل الحرية والكرامة.