الثلاثاء - 23 يونيو 2026

الانحدار المجتمعي في السوشيال ميديا العباءة نموذجًا والمشهد العام جرس إنذار..!

منذ 12 شهر
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

ريام شهيد ||

 

لا يكاد يمضي يوم في فضاء السوشيال ميديا دون أن نُفاجأ بموجة جديدة من الانحدار القيمي والسلوكي تعكس واقعًا مؤلمًا لمستوى التدهور في الوعي الجمعي. مؤخرًا كانت السيدة أمطار المياحي محور هجمة شرسة على مواقع التواصل لكنها لم تكن وحدها المستهدفة فالحملة تجاوزت شخصها لتنال من رمز عظيم من رموز هوية المجتمع العراقي والإسلامي( العباءة)

العباءة ذلك الستر الذي طالما ارتبط بالوقار والعفة والهوية أصبحت فجأة محط سخرية وتحقير في مشهد يُظهر إلى أي حد بلغ الاستخفاف بالمقدسات الاجتماعية والدينية ولا يهم هنا إن كانت أمطار المياحي قد أخطأت أو أصابت فالقضية الأخطر تكمن في استهداف رمزية اللباس الشرعي وكأن التهجم على القيم” أصبح موضة الموسم في منصات يهيمن عليها الضجيج ويغيب فيها العقل من مظاهر هذا الانحدار أيضًا ترويج المشهورين بالفشل الذين لا يملكون أي محتوى حقيقي أو قيمة معرفية ومع ذلك يتصدرون المشهد بسبب الاستعراض الفارغ والجدل الرخيص أحد هؤلاء المشاهير الذي ذاع صيته لفترة لا لشيء إلا لأنه سافر إلى (مريكا)كما سماها ساخرًا من نفسه ومن جمهوره هو مثال على كيف تُصنع الشهرة في زمن السوشيال ميديا لا بالإنجاز بل بالسقوط المتكرر أمام الكاميرا

أما ما حدث مؤخرًا مع التيكتوكر ناروا فهو أدهى وأمرّ إذ انتشر لها مقطع غير أخلاقي لكنه ( للأسف )جلب لها مزيدًا من المتابعين بدلاً من المقاطعة والمحاسبة وكأن المحتوى الفاضح أصبح جواز سفر للشهرة السريعة هذه الظاهرة تكشف حجم الخلل في ذوق الجمهور وفي خوارزميات الترويج التي تكافئ الانحطاط.

في الأصل كان يُفترض أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي أداة للمعرفة والتواصل والتأثير الإيجابي لكن الواقع أفرز ما يشبه (سوق النخاسة المعنوية) حيث يُباع كل شيء القيم و الأخلاق وحتى الهوية.

هناك حرب ناعمة تُشن على الحياء المجتمعي ومؤشرات الانحدار في ازدياد وسط صمت من العقلاء وتواطؤ من جمهور التصفيق الأعمى المشكلة لا تتوقف عند أمطار أو ناروا و الفرق كبير بين الاثنين.

إن ما نراه ليس مجرد حالات فردية بل هو سياق عام يعكس خللاً تربويًا وثقافيًا وإعلاميًا عندما يصبح التافهون قادة رأي ويُسخر الدين والرموز الدينية لأجل اللايك والشير فإننا لا نواجه (مشكلة) بل (مصيبة) تهدد نسيج المجتمع وتسحب الشباب إلى مستنقع اللامعنى والابتذال.

إذا لم يُدرك المجتمع أن السوشيال ميديا أصبحت ميدان صراع ثقافي وأخلاقي فإن الخسارة ستكون جماعية ولا يكفي أن ننتقد ونستهجن بل يجب أن نعيد تشكيل الوعي ونرفع الذائقة العامة ونُعيد الاعتبار لمنابر النقاء بدل منابر الابتذال.

فهل ما زلنا نملك القدرة على التمييز أم أن (الترند)بات أهم من المبادئ؟