الثلاثاء - 23 يونيو 2026

تهويلٌ في الهواء.. وانهيارٌ في الدار..!

منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

صلاح الزبيدي ||

 

 

 

التهديدات التي تصدر عن واشنطن لا تُقنع حتى مطلقيها. فهي أشبه بفقاعة إعلامية، تُضخَّم بتقارير مفبركة، ومصادر مجهولة، وتحليلات تملؤها الرغبة أكثر من الواقعية.

في المنطقة، تعيش الشعوب ذاكرة ساخنة من الحروب الأمريكية – من بغداد إلى غزة، ومن بيروت إلى صنعاء. لذلك، ما عاد يُخيفها صراخ البيت الأبيض، ولا توجيهات “البنتاغون” التي تُضرب غالبًا على جدران محور المقاومة وتعود خائبة.

ووسط هذا الضجيج، تتحرك ماكينة إعلامية ضخمة، أكثرها من أدوات الحرب النفسية: صفحات مأجورة، شخصيات مزروعة، جيوش إلكترونية نُسميها بـ “الجحوش”، تمتهن النفخ في نار الذعر. هؤلاء لا ينقلون الحقيقة، بل يُسوّقون الرواية الأمريكية كما هي، بلغة مدروسة ومؤدلجة، تسعى لإرباك الجبهة الداخلية لصالح العدو.

لكن مَن يراقب الصورة الكاملة، سيجد أن منبع الضعف ليس في “الخارج” كما تروج واشنطن، بل في قلبها هي.

الولايات المتحدة اليوم مشتعلة من الداخل.

تظاهرات طلابية تُحاصر الجامعات، صراخ في الشوارع ضد الحرب، انقسامات سياسية لم تُشفَ منذ اقتحام الكابيتول، واستقطاب اجتماعي ينهش البنية الأخلاقية للدولة.
كيف لدولة بهذا الهشاشة أن تُقنع العالم أنها “تردع” الآخرين؟

هذه التهديدات ليست تعبيرًا عن قوة، بل محاولة للهروب من الانهيار الداخلي عبر تصدير الأزمة. كأنهم يحاولون صرف الانتباه عن الفشل في الداخل برفع الصوت في الخارج.

لكن من يراقب على الأرض، يرى أن الوقائع شيء آخر:
محور المقاومة يشتد لا يضعف، ويتقدّم لا يتراجع.

الردع اليوم في يد مَن يملك الجرأة، لا مَن يلوّح من خلف البحار.
والميدان يشهد أن زمن الهروب الأمريكي من ساحات المواجهة لم يتوقف منذ أفغانستان، مرورًا بسوريا، وصولًا إلى العراق واليمن.

إيران اليوم ليست وحدها. من جنوب لبنان إلى الأنبار، ومن صعدة إلى غزة، ثمّة مشروع واحد يُعيد رسم قواعد الاشتباك، ويُحبط الحرب النفسية بواقعية الحديد والنار.

وأمام هذه الحقائق، فإن التهديدات الأمريكية ليست سوى محاولة يائسة لتغطية تشققات الداخل الأميركي، واستعراض هزيل في زمن لم يعد فيه أحد يصدق العروض العسكرية الفارغة.