المبالغة والتطرف عدوا الحقيقة..!
✍مانع الزاملي ||

تعد ظاهرة التطرف من أكثر الظواهر الاجتماعية خطورة على حياة المجتمعات الدولية والأنظمة السياسية في تلك المجتمعات؛ بوصفها حالة مرضية تستهدف المجتمعات الديمقراطية وغيرها المتقدمة والمتخلفة على حدٍ سواء وتعمل على شل حركتها وبنائها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والديني والثقافي، وتهدد تماسكها الاجتماعي وأمنها واستقرارها،
ولأن الشباب هم الثروة الحقيقية لأي مجتمع أو دولة وهم الأساس الذي ترتكز عليه الدولة والمجتمع، فهم المنتجون والمستهلكون وهم المحرك الأساس لجميع أوجه النشاط البشري ومصدر قوة الدولة،
أصبحوا اليوم هدفاً خبيثاً في مرمى نيران استراتيجيات كثير من الدول التي طورت من أساليب تفكيرها الاستراتيجي وأصبحت تعتمد على وسائل القوة الناعمة كبديل للقوة الصلبة لتنفيذ أهدافها الجيوبوليتيكية وتوسيع نفوذها الجيوستراتيجي خارج حدودها السياسية،
ولعل التطرف ودعم الجماعات الارهابية الذي تمارسه شريحة الشباب في كثير من الدول باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي التي يصعب السيطرة عليها واحدة من أهم وسائل وأساليب القوة الناعمة في عالمنا المعاصر لتحقيق الأهداف والمصالح الاستراتيجية، القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى لبعض الدول المتهمة بدعم الارهاب والتطرف العالمي،
والتي تستخدم شريحة الشباب وتحركها ضد الأنظمة السياسية المستهدفة والمعادية لسياستها ومصالحها لإشاعة الفوضى واللااستقرار وادخال الدولة المستهدفة وأجهزتها الأمنية ومؤسساتها المختلفة في أزمات وصراعات مستمرة بغية ثنيها عن مواقفها وسياستها المعادية لبعض الدول الاقليمية والكبرى.
ان المحرك الاساس لدعم وتفعيل التطرف او المبالغة هو ذلك الكيان او الاشخاص او المتضررين من وضع سياسي او اجتماعي او اقتصادي محدد، واغلب سلوكيات المبالغة ناتجة عن خلل في الوعي او عدم الادراك الصحيح لوضع معين ،
فهناك من يعتقد ان الحقيقة والطريق الصحيح وطريق الحق مرهون به او بحزبه او بتنظيمه او مذهبه !
مما يجعل صاحب هكذا فكرة ان يلغي او يحذف كل ماعداه ، والحال ان الافكار والممارسات اي كانت لايمكن ان تكون معصومة من الخطأ والانحراف مهما كانت جذورها ، فالذي يدعو لدين او لفكرة حتى لو كانت من مصدر لايخطأ، فالخطا يأتي من الفهم البشري مما يجعل ماينبغي ان يكون طريقا للخلاص والتطور والسعادة يتحول لطريق و لكارثة تترك اثارها النفسية التي تسبب في عزوف المتلقي عن اعتناق اي فكرة مهما كانت جيدة ورصينة ومقبولة وذات بعد صالح وهنا تكمن الكارثة ،
فالشاب الذي تهتز قناعاته عن منهج الحق سيتخذ منهاج اخر منحرف تحت ضغط مروجي الافكار الضالة وهذا ما تسمعه ونراه في كل يوم في جميع انحاء العالم ، وخذ مثلا الافكار والهرطقات التي تقنع الشاب ان يقتل نفسه التي حرم الله قتلها بدواعي ان ما في العالم الاخر هو اكثر سعادة وامان وهذا هو نهج لا يقوم على دليل منطقي !
لان السعادة تكون عندما يقوم المؤمن الملتزم بالدين والذي يدافع عن شرع الله والمقدسات ويستشهد هنا تكمن السعادة الابدية في جنان الله والذكر الحسن في الدنيا ، فالتطرف والمبالغة ربما تستخدم نصف الحقيقة لايهام المريدين بأنها الحقيقة كلها !
وعلينا ان نسلك مفهوم الوسطية وعدم التطرف في كل شؤون الحياة سواء كانت دينية او سياسية او اجتماعية لكي لانقع في مستنقع ظلال بداعي اننا ننشد الهداية ،
وهناك عاهة ذهنية يعانيها البعض وهي سبب كل انحراف وهي اعتقاد البعض انه عالم بكل شي تحت تأثير شلة من المطبلين الذين ينشدون النفع وهو نصف واعي !
وخذ مثلا الشاعر الذي يخاطب جبارا ظالما بقوله ( ماشئت لا ماشاءالله الاقدار ُ،. فأحكم فأنت الواحد القهار)




