الثلاثاء - 23 يونيو 2026
منذ سنتين
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

أمين السكافي (لبنان المقاوم) ||

 


الجوقة هي كلمة لبنانية بحتة، ولمن لا يعرف معناها من الأخوة العرب، فهي تشير إلى مجموعة من الأشخاص وظيفتهم ترديد لازمة معينة من أغنية المطرب أو المغني.

يطلق عليهم أيضاً لقب الكورال، وتأتي كلمة كورال، التي تُلفظ كوير، من الكلمة اللاتينية “كورال”، والتي تأتي بدورها من الاسم اليوناني لمجموعة من المغنين والراقصين.

ما تزال تستخدم كلمة كورال للغناء أو الرقص، لكن كورال مخصص حصرياً لمجموعات الغناء.

على الرغم من أن الجوقات ترتبط تقليدياً بالخدمات الكنسية، إلا أنها ليست محصورة في هذا السياق. يجب أن نوضح أن الجوقة تتكون من مجموعة من الأشخاص الذين يرددون لازمة معينة عند الطلب منهم. أحياناً يكون هناك مدير للجوقة يقوم بتوجيههم، ويكون عليهم الترديد وراءه دون الحاجة لفهم ما يقولونه، بل المهم هو الترديد.

يختلف الثمن الذي يتقاضاه الأفراد في الجوقة بحسب أهميتهم. فالشخص الذي يكتب في الجرائد الإلكترونية أو يظهر بشكل متكرر على الفضائيات يكون له ثمن مختلف عن الشخص الذي يظهر قليلاً. كما أن الشخص الذي يرفع صوته ويؤدي حركات بيديه، أو إذا كان أحد أعضاء الجوقة من ذوي المناصب مثل نائب في البرلمان أو مسؤول حزبي أو مدير عام في الدولة، فإن كل هذه المواصفات ترفع من سعره.

لم تكن الجوقة موجودة خلال الحرب الأهلية اللبنانية إلا بمقدار قليل، حيث لم يكن المتقاتلون بحاجة لمن يشجعهم. ولكنها تطورت وبدأت تأخذ شكلها الحالي بعد اتفاق الطائف، وذلك بسبب الحريات في لبنان. نحن لا نطالب بإلغاء هذه الحريات بل بوضع قوانين لها حتى لا تمس بالسلم الأهلي أو معنويات الشعب اللبناني أو علاقته مع بلدان أخرى.

لكل فترة زمنية جوقتها واللازمة التي يطلب منها ترديدها. على الرغم من أن تصديق بعض هذه اللازمات يحتاج إلى معجزة، فإن بعض القليلين الخبرة في السياسة والبسطاء قد يتأثرون بهذا الهراء. اللازمة التي تردد في هذه الأيام تتعلق بتخلي إيران عن فلسطين ولبنان. لا أعلم كيف لدولة عظمى مرتبطة عقائدياً بحلفائها أن تتخلى عن أحد أهم حلفائها.

ثانياً، هناك حديث عن تضعضع حزب الله بعد استشهاد كبار قادته وكأن ما يجري في الميدان من مواجهات أسطورية تخوضها المقاومة لم يُرَ أو يُسمع به. الكيان اليوم يبكي جنوده وضباطه بينما يتصدون للمقاومة بشكل بطولي. نحن بحاجة إلى تحقيق فينوغراد جديد حتى يقتنع هؤلاء بقوة مقاومتنا وضعف وهزال الكيان.

أما الأخطر فهو التهليل للقرار 1701 وكأنه سينقذ لبنان واللبنانيين، بينما فصل هذا القرار على قياس العدو. أخشى أن يدخل هذا القرار لبنان في حرب أهلية هو بغنى عنها. صحيح أننا خسرنا قائداً كبيراً حجمه أكبر من وطن، لكننا لم نخسر عقولنا وكرامتنا وكبريائنا معه.

لقد خسرنا الكثير قبله مثل الإمام الصدر والسيد عباس والشيخ راغب والحج عماد والحج قاسم، ولكن المسيرة استمرت ونمت وكبرت. فهي كالكلمة الطيبة: “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ”.

للخبثاء المرددين للأكاذيب نقول لهم كما قال سيدنا: “أقعدوا عاقلين – تأدبوا”.