الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ سنتين
الأربعاء - 17 يونيو 2026

كوثر العزاوي ||

لطالما مرّت هذه العبارة على خاطري، دقيقة في بلاغتها، عميقة في أبعادها، بل طالما ساقني مبناها إلى أفق معناها، لأجدني ظننتُ ظنّ السَّوء في السحب كلما حدّقتُ في السماء مرسِلة عتابي، أنّى لآية مثلك سحب السماء أن تحجبَ عنّا آية الحياة كل هذه القرون المتوالية!!

ولكِ مَالكِ من هباتٍ وجَنبة ماورائية من جمال الله! هنيهة وهطلت ماؤها مهراقًا كأنها تبرّر للمعذّبين تكليفها وتُراهِن على براءتها، أطلتُ الوقوف تحت سمائها ببراءة الصغار إذ ظنّت بأنّ سحابة تداعب جدائلها فأراقت من عذب السماء عليها لتغمرها بالسعادة والإنتشاء، ولكن سرعان ماأمسكت السماء والسحاب نميرها!

وفي لحظة تأمّلٍ أدركتُ، أن لاذنب لسحب السماء في حَجْب شمس الحقيقية عن أهل الارض!

وشتان بين الارض والسماء، فسحُب السماء من أصل طهرها فيضٌ وعطاء وبهجة، فلم تحجب السماء سحاباتها عن إراقة خيرها وجمالها بإذن الله! والحقّ، أنّ سُحب ضلالات البشر، وغيوم مفاسدهم، وغمامات دناءاتهم، وتراكمات ذنوبهم، وتفشي أمراضهم، واختلاف أهواءهم، وسطوة مآربهم، وخطورة تآمرهم، ورِيبة أغراضهم، وكثرة حيلهم ومكرهم وو.. هو مَن حجبَ عن أهل الارض شمس الحقيقة، وغيّبَ عين الحياة،

إذ كل هذا الكمّ من الباطل والبغي هو مَن أطفأ نور الأمل، ولوّث رياح الأمنيات، وشوّه جمال الطبيعة الغناء، وأخفى عنّا تراتيل الحب، وأضفى العَتمة على ألوان النقاء، حتى صار الصبح يسفر عن ظلمات بعضها فوق بعض، فلم نرَ إلّا ما يبعث على الإنقباض كأنّنا نصعّد إلى السماء نطلب الفرج والإنشراح!

لابأس..ستبقى الأرواح معلّقة، والأبصار مشدودة صوب سماء الأمل الآتي من بطنان الغيب، وداعيَ اليقين في كل لحظة يهتف جازمًا، غدا يأمر الله السحاب بالتلاشي، ويأذن للوعد الصادق بالبزوغ، فتشرق شمس الحقيقة والجمال عروسًا بهية في أصقاع الأرض وآفاق السماء!!

نورًا وضاءًا يهدهد الأرواح، وستُزهِرُ بيداءَ الأماني خضراء مورقة، وتُحلِّقُ حمامات الهموم سعيدة في سماوات الفرج، وتتهادى الأحلام جذلى في ربوع الله النظِرة في موعد طال أمده، ووفى وعده، وكلّ شيء يومئذ يسبّح بحمده، إذ الخلائق تحفّ به وهو يأمّ الملأ، وقد امتلأت الأرض عدلًا وجمال،

ونحن نقول الحمد لله رب العالمين.

١١-ربيع أول-١٤٤٦هجري
١٥-أيلول- ٢٠٢٤ميلادي