ماذا بعد دقيقة..؟!
سارة سلام ||

يتعقد المشهد ساعة بعد اخرى في العالم والمنطقة، صيف لاهب بالاحداث وطاولة المعادلات قد لا يتسع لها تحليل المحللين ومراقبة المراقبين، ولا يمكنك توقع ما سيحدث دقيقة بعد اخرى.
وانقلبت طاولة الرئاسة الاميركية بعد مناظرات واكشن الحوادث العرضية من الرئيس السابق يضاف لها اعلان تاريخي من مرشح الحزب الديمقراطي والرئيس الحالي جو بايدن بالانسحاب من التنافس الانتخابي فاسحاً المجال امام نائبه كامالا هاريس التي تُسجل على عاتقها قائمة طويلة من اخفاقات الرئيس وقرارته خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة، الامر الذي قد يحول الولايات الى ساحة احتدام وفوضى وازمة شهدتها دورات انتخابية ماضية في ستينيات القرن الماضي، وناهيك عن تصاعد شعبية ترامب بعد حادثة اطلاق النار التي سبقها قبل سنوات اجتياحه للاصوات مقابل نظيرته هيلاري كلينتون والذي يعزز هذا الرأي تغريدة ترامب عقب خبر انسحاب منافسه “يمكن التغلب على هاريس بسهولة”، يمكن الاشارة الى ان واحدة من أهم اسباب تراجع شعبية بايدن دعمه المطلق للحرب في غزة منذ اليوم الاول بعد السابع من اكتوبر العام الماضي، بالبوارج والصواريخ ودعم العمليات الدموية التي نفذها الاحتلال الاسرائيلي، يضاف لها سياسة المماطلة في حسم المعركة وفرض اتفاقات وقف اطلاق النار بحجة عدم القدرة على التأثير لادارة نتيناهو وكابينته الحربية.
ميدانياً ورغم مضي اكثر من 250 يوما على الحرب في غزة، الان ابطال المقاومة فيها يحصدون نتائج تربك العدو الاسرائيلي، مستخدمين اسلوب العمليات الشبحية في حرب اللامتماثلة، حيث يقوم عناصر من المقاومة بتنفيذ سلسلة عمليات وكمائن ومن ثم الاختفاء مما يجعل العدو وحتى اللحظة في عداد الخاسرين، ناهيك عن دعم محور المقاومة المستمر .. جبهة اليمن ولبنان والعراق، واستهداف مواقع للعدو في سوريا وفي العمق الاسرائيلي، ويتعاظم الأثر الاقتصادي للضربات اليمنية المساندة، للمقاومة الفلسطينية، مع اتساع دائرة استهداف القوات المسلحة اليمنية، لتشمل العمق الفلسطيني المحتل.. فضلا عن خشية القيادة الاسرائيلية من استهدافات مباشرة قد تصل لاستهداف منزل نتيناهو، خاصة بعد الضربة الاستعراضية على مواقع في ميناء الحديدة ومنشأة للطاقة، وعلى الرغم من ان هذا الاستهدف الاسرائيلي تشوبه العديد من علامات الاستفهام، اذ يعد أبعد هجوم من حيث المسافة بين نقطيتن نفذها العدو الصهيوني، ورغم تنصل السعودية من المشاركة في الهجوم الا ان وجهة النظر العسكرية تقول ان سرب من الطائرات حلق انطلاقا من صحراء النقب عبر بمسافة 2000 كلم منافسا الهجوم على قاعدة اصفهان بمسافة 1600 كلم، متخذا مسار خط رديف للبحر الاحمر وكان لابد لهذه الطائرات من التزود بالوقود أما جواً أو … ؟
وبعد الغارات الإسرائيلية المعادية على ميناء الحديدة، العميد يحيى سريع يؤكد أنّ القوات المسلحة اليمنية سترد على العدوان السافر، وستقوم بضرب الأهداف الحيوية في الكيان الصهيوني، فيما عبّر زعيم انصار الله الحوثيين عبد الملك الحوثي في خطبة الأحد عن سعادته بالمواجهة المباشرة مع إسرائيل وأمريكا وبريطانيا، وتوعد باستمرار التصعيد، هذا التصعيد اشتركت فيه المقاومة العراقية ونفذت عدة عمليات نوعية على ايلات ومواقع اخرى.
وفي لبنان شنت المقاومة الإسلامية تشن هجوماً جوياً عبر سرب من المسيّرات الانقضاضية على مقر مستحدث لقوات العدو في مستعمرة “حانيتا، وتستهدف ثكنة “زرعيت” ومقر قيادة الفيلق الشمالي في قاعدة “عين زيتيم” رداً على الاعتداءات الإسرائيلية التي تتواصل على القرى والبلدات الجنوبية اللبنانية، حيث استهدفت مدفعية الاحتلال مركزاً للجيش اللبناني عند أطراف بلدة علما الشعب وبلدة مارون الراس وأطراف بلدتي راشيا الفخار والعديسة، فيما استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدتي عيتا الشعب ويارون، واستهدفت غارة من مسيرة إسرائيلية بلدة الخيام، فيما وصفت وسائل إعلام إسرائيلية، تهديد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، بتوسيع القتال شمالي فلسطين المحتلة، بأنّه “مقلق، ولم يُسمع مثيل له”، منذ 7 تشرين الأوّل/أكتوبر 2023.. اذ أكد السيد نصرالله في اخر ظهور له قبل ايام مواصلة إسناد غزة وينفي وجود اتفاق بشأن جبهة الجنوب ويتوعد الاحتلال بتوسيع دائرة المستوطنات المستهدفة.
وتبقى الساحة مفتوحة على كل الاحتمالات الاستراتيجية والعسكرية، امام لحظة حتمية ترسم ملامح المواجهة المباشرة، اما انها من حيث لا نشعر كانت منذ البداية مواجهة حتمية مباشرة غير معلنة بشكلها الصريح والواضح، خشية انهيار قلعة الرمل على نيتنياهو.
والسلام ..




