خارج النص..يعني أتفضل..!
قاسم آل ماضي ||
لا يكاد أحدٌ يقرأ حديثاً منسوباً للنبيّ عليه السّلام إلا وقرأ تحته: صحّحه الألباني (أي قال أنه حديث صحيح) أو ضعّفه الألباني (حديث ضعيف) أو حسّنه الألباني (حديث حَسَن). ويُعتبر الشّيخ محمد ناصر الدّين الألباني من أشهر علماء “علم الحديث” على مر العصور.
ومن المذهل أنّ أكثر المسلمين يعتقدون أنّ الألباني قد عاش قبل مئات السنين، والحقيقة هي أنّه وُلد في بداية القرن العشرين في ألبانيا وتوفي عام 1999 في الأردنّ، رحمه الله.
معنى ذلك أنّ الشّيخ الالباني نظر في أحاديث كُتبت قبله بحوالي ألف سنة، وقسّم تلك الأحاديث إلى صحيحة وضعيفة وموضوعة ومنكرة ألى آخره، من دون أنْ يبيّن منهجاً علميّاً واضحاً استند إليه في ذلك.
وقد ألّف الألباني ما يزيد عن 300 كتاب أكثرها في الحديث، ودرّس في الجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة، وكان يلقي المحاضرات والدّروس في أشهر جامعات العالم الإسلاميّ.
في القرن العشرين، الألباني لم يذهب إلى أيّة جامعة ولا حتى إلى مدرسة إعداديّة أو ثانويّة؛ ولم يُتمّ أكثر من الدّراسة الابتدائيّة في دمشق، حيث أخرجه والده من المدرسة لاعتقاده بفساد المدارس النّظاميّة من النّاحية الدينيّة.
كما لم يتتلمذ الألباني على يد أحد من العلماء المعروفين في عصره، وكان يعمل في مهنة إصلاح السّاعات لكسب رزقه.
الطريف في الأمر أنّ أحداً لم يقف في طريق الألباني ولم يقل له: “أنت لست من أهل الاختصاص، ولا يمكنك التحدث إلا في إصلاح السّاعات”؛ بل لا يمكن اليوم لأي دارس لعلم الحديث إلا أن يرجع لكتابَيْ السّلسلة الصّحيحة والسّلسلة الضّعيفة للألباني وهما أشهر كتبه.
واليوم، يُنكر “حماة المعبد” على أيّ أحد أنْ يبحث ويفكّر وينتقد إلا إذا كان من “أهل الاختصاص”، حتى لو تعلّم أساليب البحث العلميّ وبحث في أدقّ المجالات، مع أنّ وسائل البحث والتنقيب تفوق اليوم بأضعاف مضاعفة ما كان متاحاً للألباني وسواه.
لا ننتقص من جهد أيّ أحد ولا من قيمة ما أتى به، ولكن من النـّ،ـفاق أنْ تُنكر عليّ ما تقبله لغيري، بل تأخذ ثوابتك عنه بلا نقاش، ثمّ ترميني بأقذع التّهم.
✍️. معروف دويكات
{ انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا }
(9 الفرقان)
صورة نادرة للعلامة الألباني وهو يصحح الوحي الثاني ..




