الخميس - 18 يونيو 2026

الحشد والفتح ومحور المقاومة ابدية العلاقة..!

منذ 5 سنوات
الخميس - 18 يونيو 2026


ياسر الربيعي ||

أثبت الحشد الشعبي أن وجوده ضرورة لحماية العراق، وفي الوقت نفسه، أضاف إلى سجلّه مكاسب سياسية جديدة، رغم الضغوط السياسية الخارجية والداخلية لحلّه.
تحوّلت قوات الحشد الشعبي في العراق إلى قوّةٍ إقليميةٍ تؤرِّق صُنّاع السياسة الأميركية في العراق والشرق الأوسط. وبين اتهامها بالتبعية لإيران، ووضع بعض فصائلها على قائمة الإرهاب، وأخيراً استهداف أبرز قادتها، تظهر من جديد قوات الحشد الشعبي كقوَّةٍ لا يمكن للعراق التخلّي عنها، بعدما قدَّمت، وما تزال، الكثير.
تقوم قوات الحشد الشعبي بعدَّة خدمات عامة ليست من واجبها الدستوري، ولكن شأنها شأن القوات العسكرية والجماعات التطوّعية المُجتمعيّة حالياً في جميع أنحاء العالم، لا شكَّ في أنها قوَّضت مِصداقية مؤسَّسات الدولة الأخرى العسكرية والمدنية المُفتَرَض بها أن تقوم بهذه الأدوار، والتي هي سلفاً تحت طائلة النَقْد العام.
إن فشل القيادات السياسية في العراق وسوء إدارتها هو السبب الرئيس في انتشار الفساد واستمرار الإرهاب. وفشل الدولة على مستوى تقديم الخدمات، مُتمثّلة بالفساد الإداري والمالي، وضع المواطن في دوَّامة اليأس..
يتحفّظ القادة العراقيون على وصف العراق بالدولة الفاشِلة، غير أن الدولة الفاشِلة هي التي تفشل في تنفيذ مهامها الأمنية ووظيفتها التنموية. وفي الشقّ الأول، نجحت هيئة الحشد الشعبي في تحقيق الوظيفة الأمنية، وملأت الفراغ الذي خلَّفه انهيار الجيش العراقي في العام 2014.
واليوم، تسعى هيئة الحشد عبر فصائلها المختلفة إلى ملء الفراغ الحاصِل من تخلّف بعض مؤسَّسات الدولة في القيام بواجباتها لمواجهة الجائِحة.
وما دامت مؤسَّسات الدولة العراقية تحت نَيْر المُحاصَصة السياسية والفساد الإداري والمالي وسوء الإدارة والمحسوبية والمُحاباة، تبقى الدولة مُتخلّفة في تحقيق وظائفها الأساسية في بَسْط الأمن والتنمية الاقتصادية والبشرية.
وحتى يستعيد العراق عافيته، ويتخلَّص من آفة المُحاصَصة السياسية، وما تبعها من فساد ينخر مؤسَّسات الدولة، ليس أمام الشعب العراقي إلا الاستعانة بالحشد الشعبي في كل ما هو تهديد جديد للشعب والدولة العراقية.
هناك اعتقاد سائِد في العراق بأن الولايات المتحدة التي صنعت النظام السياسي بعد الاحتلال في العام 2003، لم تكن جادّة في بناء نظام عراقي قوي يُكافِح الفساد. وإذا كانت الولايات المتحدة تُمارِس الضغوط على الحكومات العراقية لحلّ هيئة الحشد الشعبي، فإن عليها أولاً إثبات حُسن النيّة في شدّ عَضد الدولة العراقية في مُكافحة الفساد، بدلاً من استهداف المؤسَّسة الوحيدة القادِرة على حماية العراقيين، حيث كان بإمكان الولايات المتحدة إرسال 3 آلاف مولّد كهربائي عملاق لحلّ مشكلة الطاقة الكهربائية، بعدما احتلّت العراق بثلاثة آلاف دبابة.
الحشد الشعبي يقف بعناد شديد شامخا بوجه محاولات حله، وهو يستند الى تحالف الفتح ..هذا التحالف الكبير الذي يمكن الإعتماد عليه وعلى القوى السياسية المشكلة له، ومادام الفتح موجودا فإن محاولات حل أو دمج الحشد بالقوات ستكون هواءا بشبك..
ــــــ