السبت - 20 يونيو 2026
منذ 5 سنوات
السبت - 20 يونيو 2026


عباس عبود سالم ||

حصل قبل شهور اثناء تواجدي في تونس ان قررت زيارة السفارة العراقية الواقعة في منطقة البحيرات، وهي من اجمل المناطق هناك، وعلى مساحة شاسعة تشمخ سفارة العراق التي قصدتها ورفرف قلبي مع علم العراق المرفرف على اسوارها الشامخة، ولم اعاني صعوبة كبيرة في دخولها لاجد في مدخلها حمام سباحة بحجم كبير تتماوج في داخله زرقة الماء التي تعكس ما يحيط بها من اماكن جلوس لقضاء الوقت والترفيه ربما لاتتوفر في فنادق الخمس نجوم.
وفي الجانب الاخر قواطع زجاجية تفصلني عن صالة كبيرة وجدت فيها عدد من منتسبي السفارة متسمرين امام شاشة التلفزيون حسبتهم يتابعون تطورات امنية في بلدهم الام العراق، لكني فوجئت انهم يتابعون برنامج للراقصة المعتزلة ملايين وهي تتهكم على الحكومة العراقية عبر قناة الشرقية في مسلسل اسمه (دولة الرئيسة) فهل انا في سفارة عراقية ام في مقهى تونسي؟
استقبلني احد منتسبي السفارة، وسالته عن السيد السفير ، اخبرني انه مشغول بزيارة وفد قادم من بغداد، وسالته عن القنصل فقد كانت لدي معاملة مستعجلة واخبرني انه مشغول بالزيارة ايضا، لكني اشرت الى فنجاني قهوة ادخلهما الساعي التونسي الى غرفة مكتوب عليها القنصل العام؟؟
فوجيء بملاحظتي وقال ان السيد القنصل مشغول بترتيبات الزيارة وهو يعقد اجتماع مهم الان والله يعلم الاجتماع المهم مع من ؟؟؟ قلت له لاباس هل يمكن لي ان اسلم عليه واخرج فذهب الى الغرفة الموصدة بعد تردد وعاد بعد دقائق ليخبرني بانه لايمكنني ان اسلم على السيد القنصل لانه مشغول جدا.
انصرفت وانا في حالة من الاستغراب وصادف اني ذهبت الى السفارة المصرية في نفس الدولة وعلى بعد عدة كليومترات لانجاز ذات المعاملة ودخلت لاجد القنصل العام يستقبلني بحفاوة ويدعوني لشرب القهوة في مكتبه رغم الزحام الشديد لابناء الجالية المصرية في تونس امام ابواب ونوافذ سفارة بلادهم، فتعجبت ان تتم معاملتي بهذا الشكل فكيف بالمواطن البسيط.
وليست هذه النقطة الوحيدة التي يمكن لنا ان نسجلها على اداء سفاراتنا في الخارج، ففي بلدان اخرى وجدت الكثير من كوادر السفارات لايومنون بالدولة التي ارسلتهم ليمثلوها، ولايحترمون شرعية حكومتهم التي لايكلفون انفسهم بصد الهجمات عنها من قوى الحقد والرذيلة.
ووجدت من الدبلوماسيين من يمجد طاغية العصر صدام حسين!! وبعضهم قال لي مرة وانا كنت استعرض تاريخ العراق امام عدد من الاعلاميين والكتاب المصريين انه لاداعي للحديث بسوء عن صدام حسين امام الاخوة المصريين.
واحدهم قال لي انه شاهد عزة الدوري في مجلس فاتحة في احد قرى صلاح الدين وكان يستمع الى مايقوله المجرم الدوري وبغض النظر عن كونه صادقا او كاذبا كانت عيناه تلمع حماسة وهو يتحدث عن المجرم الاخرق الدوري وكانه تباهى بمشاهدته.
والتقيت دبلوماسي من كردستان لم يحصل على البكلوريوس اكتشفت انه ينقل اخبار السفير العراقي الى مرجعيته الحزبية، وقال اكثر من مرة انه لايمثل العراق بل الاقليم.
لذلك علينا ان لانستغرب من تصريحات الدبلوماسي المثير للجدل معد العبيدي لان هناك عشرات غيره اكثر تعصبا واشد طائفية لكنهم ربما لايفصحون عن مافي دواخلهم من خلال وسائل الاعلام.
والراي العام العراقي انتفض على العبيدي بقوة وكان الاجدر بالنواب والسياسيين ان يستغلوا الفرصة لمراجعة عمل وزارة الخارجية التي تبلورت ملاحظات كبيرة على ادائها مقارنة بما يتم صرفه من اموال، ولا احد يعلم كم من المال انفق على وزارة الخارجة وكم من المال يتقاضى معد العبيدي وغيره من اموال الشعب كي يشتموا مكوناته ويثيروا النعرات الطائفية ويتقلدوا شرف العمل الدبلوماسي لتمثيل دولة لايؤمنون بها.