الاثنين - 17 اغسطس 2026

صديقي بالحشد..!

منذ 7 سنوات
الاثنين - 17 اغسطس 2026

أمجد سالم

عمره شارف على الأربعين ، أعزب بسبب الفقر ، إلتحق بالحشد منذ أن رأى أول زهرة أذبلها الإرهاب بسبب الخائنين ، منذ أن سمع أول نداء للحسين ع(ألا من ناصر ينصر العراق ؟! ) ، ذهب ليسكن الآلام و يصمت الأنين ، عمل بكل مجالات الحشد المقدس ، قتالا ، إدارة ، تخطيط ، طبابة ، دعم ، …. ؛

كان يقسّم راتبه المتواضع ، ( أجرة التنقل ، أجرة الطعام ، مصاريف بسيطة شخصية ، قسم أكبر لذوي الشهداء ، مصرف لأخته الفقيرة ، مصرف لأمه ) .

هكذا لن يتبقى له شيء يدخره ، يقول لي دائما : إنه أخف لي ، لا أريد أن أستشهد ثقيلا .

بشوش ، متأمل ، متواضع ، متسامح ، قد ألغى نفسه من الوجود و إستوطن قلوب معارفه ، يقضي يومه كأنه يموت غدا ، و لو تكلمت معه أحسست أنه من الخالدين .

صادف زميلا له بالجهاد ، مهندس يعمل في شركات النفط ، ترك وظيفته وأهله ليلتحق بالحشد ، وبينما هم في قتال وقد إنصهر السلاح بشدّة الوطيس ، أصيب المهندس إصابة أفقدته بصره،

إنفطر قلب صاحبي حزنا عليه ، و ذهب بعيدا مع نَفْسِ المهندس ، عميقا ، أخذ يحن عليه كما أمه و أبيه ، يداريه كلما رجع من القتال ، و لا يزال ، تاركا بيته إلا قليل ،

إنه يعمل المستحيل له و المحال ،

إن وصفي له ، قول لا يقال ،

يزوّره أئمة أهل البيت و المساجد ،

يرتله القرآن و الأدعية ،

يطعمه بيديه ، و يؤنسه ،

يتحاورون بالله و من إرتبط بالله ،

رأيتهما ملاكين ،

زرتهما في مسجد الكوفة في ليلة القدر ،

حينما نظرت إليهما ، و رجعت لنفسي ،

كيف أقارن بعظيمين ؟

خنقت دموعي بعيني اللتان تشهدان عليّ بالمعصية ،

و صافحتهما بيدي اللتين عصيت بهما جبار السماء ،

و ذهبت بعيدا ، كسفينة إصطدمت بجبل أشم في بطن البحر ،

و إنكسرت تعاني فقدان البوصلة ،

بعد أن توسّلا بي أن أدعو لهما بالشهادة ،

فقلت بنفسي :

إنّي قابلت رجالا و أي رجال ،

لو أرادوا بهمتهم لزيّلوا الجبال .