اليمن ينتصر ويذل أمريكا وقادة تحالف العدوان
عدنان علامه ||
ستة أعوام من العدوان الكوني على اليمن مرت وانقلب السحر على الساحر. فمن كان يعتقد بأن إحتلال اليمن سيكون نزهة تحول إلى نقمة على المعتدين. ولم تنفعهم كافة أنواع الأسلحة الأمريكية والأوروبية بمليارات الدولارات من تحقيق أهدافهم؛ َفأصبحوا يتباكون على مصير إمدادات النفط العالمي بعد إستهداف منشآت أرامكو النفطية في ٨٩ العاصمة الرياض، محاولين أستدرار العطف الدولي للتدخل العسكري متناسين أنهم كانوا البادئين بالعدوان الكوني على اليمن وعليهم دفع تبعات عدوانهم وحصارهم المطبق على كافة المنافذ البرية، البحرية والجوية. إن استمرار قادة تحالف العدوان في غيهم وإعتداءاتهم وفرض حصارهم الظالم على ميناء الحديدة وإحتجاز بواخر الغذاء،الدواء والمشتقات النفطية بالرغم من أن هذه البواخر تحمل تراخيص من الأمم المتحدة والتي بدورها لا تتدخل نهائياً في منع هذا الحصار الجائر خارج القَوانين الدولية. وهذا يثبت أن الأَمم المتحدة ليست بوسيط نزيه محايد بل طرف متآمر مع قوات تحالف العدوان.
لا بد أن نقوم سوياً بجولة أفق سريعة بعد 6 أعوام من العدوان الكوني على اليمن الذي واجهه الشعب اليمني بصمود إسطوري أنهك القدرات العسكرية للسعودية والإمارات واستنفذ الخزينة السعودية. وقد كشفت الأيام حقيقة العدوان الكوني على اليمن ودور العدو الصهيوني في التخطيط الإستراتيجي لهذا العدوان خدمة لتحقيق أهداف “إسرائيل العظمى”.
وسأعتمد على تبويب الأحداث لنصل إلى نتيجة أن العدوان الكوني على اليمن هو تخطيط إستراتيجي صهيوني ودعم سياسي وعسكري أمريكي غير محدود لقوات تحالف العدوان وتنفيذ الإمارات والسعودية ومرتزقتهم .
1- أعلن عادل جبير العدوان على اليمن من واشنطن أي بموافقة ومباركة أمريكية وتقديم كافة أنواع الدعم السياسي والعسكري غير المحدود للغزاة.
2- إن إحتلال الممرات المائية والجزر والموانئ في اليمن هي حلم كل مستعمر ومحتل للسيطرة على حركة السفن العالمية في باب المندب وخليج عدن والتحكم بثروات اليمن في آن. لذا كان إحتلال جزيرة ميون للتحكم بكل شاردة وواردة تمر في مضيق باب المندب. بالإضافة إلى إحتلال جزيرة سقطرى وإنشاء قواعد عسكرية على السواحل الأفريقية ليصبح مضيق باب المندب بين فكي كماشة الإحتلال الإَماراتي. وإحتلال جزيرة سقطرى الإستراتيجية يعطي الإماراتيون أفضلية لمراقبة حركة السفن بين خليج عدن ومضيق هرمز.
3- يسعى العدو الصهيوني إلى الهيمنة الإقتصادية على اسواق الخليج بشكل خاص لتسويق منتجاته. فزار وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الإثنين بتاريخ 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 سلطنة عُمان حيث شارك في مؤتمر دولي للمواصلات في العاصمة مسقط وهو الوزير الإسرائيلي الرابع الذي قام بزيارة في المنطقة في غضون أسبوع.
يأتي ذلك بعد نحو أسبوعين من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للسلطنة.
وعلق الإعلام الإسرائيلي على مشاركة كاتس في المؤتمر بالقول إنها تأتي في وقت تشهد فيه علاقات إسرائيل مع دول الخليج “ازدهارا وتناميا كبيرا”، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية تربطها معها حتى الآن.
إن العدو الصهيوني من خلال التخطيط البعيد المدى يسعى لتنفيذ بروتوكولات حكماء صهيون بإنشاء “إسرائيل العظمى” ؛ فنسق مع الإمارات والسعودية لإحتلال اليمن كونه يتمتع بموقع إستراتيجي في البحر الأحمر وخليج عدن والموانئ اليمنية تتمتع بعمق طبيعي تسمح السفن العملاقة بالرسو فيها. وكان إحتلال جزيرة سقطرى جزءاً أساسياً من هذه الخطة الجهنمية.
ولجأ العدو إلى الضغط السياسي الأمريكي لتحييد مضيقي تيران وصنافير من السيطرة المصرية عليهما فتم نقل ملكية الجزيرتين إلى السعودية لتصبح المياه في مضيقي تيران وصنافير مياهاً إقليمية.
فالعدو الصهيوني إستعمل الإمارات والسعودية كأدوات لتنفيذ مخططاته البعيدة المدة لإحتلال اليمن وربط حركة التجارة بين دول الخليج وميناء حيفا في الكيان الغاصب من خلال خط سكة حديدية بربط دول الخليج بالكيان الغاصب؛ وهذا يرفع الشكوك بمسؤولية العدو الصهيوني بتدمير مرفأ بيروت من خلال حادث يبدو عرضياً لا يمكن لأي تحقيق إكتشاف خيوط المؤامرة.
ويسعى العدو الصهيوني لأن يكون ميناء حيفا مركزاً للتجارة الدولية من خلال تنفيد قناة بديلة لقناة السويس ولكن أكثر عمقاً وأوسع عرضاً وتعمل على خطين لتلافي أي حادث كما حصل مطلع الإسبوع الحالي.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا الإمارات تبنت تنفيذ مخططات الصهاينة بدلاً من السعودية؟ والجواب له شقين؛ الشق الأول قاله كبار قادة الصهاينة خلال حفل التطبيع مع الإمارات أن العلاقات السرية كانت على مدى عقود.
والشق الثاني هو عدم جهوزبة السعودية داخليا للإعلان عن العلاقات السرية والتعاون مع العدو الصهيوني. وتسرّع نتنياهو غأفشل زيارته إلى أبو ظبي حين صرح بأنه سيلتقي ولي العهد محمد بن سلمان خلال زيارته إلى الإمارات.
بعد عرض الأسباب الحقيقية لإحتلال اليمن لإن رفع شعار دعم الشرعية هو شعار زائف كونه وهماً بدعم رئيس انتهت ولايته بموجب القانون. فلا بد من عرض الأسباب التي أدت إلى قلب الموازبن رأساً على عقب بحيث أصبحت الصواريخ الباليستية والمسيّرات اليمنية تصول وتجول في كل أنحاء السعودية في رسالة يمنية قوية وواضحة جداً إلى أمريكا والسعودية في آن. فالإرادة اليمنية قد حطمت وهم التفوق النوعي العسكري للأسلحة الأُمريكية، وحققت إنتصاراً عظيماً وقضت نهائياً على سوق تجارة السلاح الأمريكي من بطاريات صواريخ الباتريوت وأجهزة الرادارات الحديثة جداً التي فشلت في إكتشاف الصواريخ الباليستية والمسيّرات اليمنية التي لا يتعدى تكلفة تصنيع كل مسيّرة أكثر من 500 $.
إن من أهم أسباب الصمود الأسطوري هو الإيمان المطلق بالله سبحانه وتعالى، وكان للنهج القرآني الذي رسخه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي والصرخة الأثر الكبير في توعية الشعب. ولا ننسى الدور الأساسي للمرأة اليمنية في الصمود الأسطوري التي واجهت الحصار الكوني ولم تستسلم.
لقد حول اليمنيون التهديدات إلى فرص وحققوا إنجازات سيخلدها التاريخ في تطوير الصواريخ الباليستية وصناعة المسيّرات ومختلف أنواع القناصات وتطور الإنتاج العسكري ليشمل كافة أنواع السيارات العسكرية الَمصفحة. 8وكل ذلك تحقق بقضل الإيمان المطلق باالله سبحانه وتعالى والتوكل عليه.
فالقيادة اليمنية واجهت كل مراحل العدوان بمواقف قرآنية. فعند بدء العدوان كان القرار مواجهة العدوان بكل السبل من خلال الموقف القرآني :- {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} (الأنفال-60)
وفي يوم الصمود الوطني تم استعمال جزء من آية في الشعار الرسمي “وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ” ۖللدلالة على الإستمرار في إستهداف العمق السعودي والآية الكاملة تؤكد ذلك:- *{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (النساء-104)
إن الإيمان والثقة المطلقة بالله وبحكمة القيادة والتسليم والطاعة لأوامرهم حقق المعجزات الجبهات والمواجهات :- {إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران-160)
إن النصر النهائي هو حتمية تاريخية ووعد آلهي وقد تحقق معظمه وبتنا على قاب قوسين أو ادنى من تحققه كاملاً حسب الآية الكريمة :- {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} (الإسراء-81)
وإن غداً لناظره قريب




