السبت - 31 اكتوبر 2026

ونُورُهُ أَخضرُ.. سلمانُ المُحمَّديُّ (رض)..!

منذ 55 دقيقة
السبت - 31 اكتوبر 2026

د. أمل الأسدي ||

 

 

 

وأنتَ حين تصلُ، تبهرك مشاهدُ الناس؛ إذ تقفُ الحافلاتُ، وينزلُ منها الزائرون، يحثّون الخُطى، ويهرولون، وحتى كبارُ السّنِّ يحاولون التحرّكَ بسرعةٍ، وقبل أن تقفَ السيارةُ ترى وجوهَهم وهي تتطلّعُ إلى الضريح!
قلتُ: كيف أتى هؤلاء العاشقون من شتّى بقاعِ الأرض؟ وكيف اجتمعوا؟ وكيف وكيف… ثم تنقطعُ أسئلتُك وأنت تراهم يصطفّون ليقبّلوا الأعتاب، ويتمتمون بلغاتهم، صحيحٌ أنّكَ لا تفهمُ لغةَ ألسنتهم، لكنَّ لغةَ قلوبهم مفهومةٌ، ولغةَ عيونهم مقروءةٌ!
فتبقى تسألُ نفسكَ: كيف يخلقُ اللهُ سرَّ المحبّة؟ وكيف يُودِعُه في القلوبِ ؟
ثم تقعُ عينُك على الحديثِ النبويِّ الذي يقول: ((…إنَّ سلمانَ منّي، مَنْ جفاهُ فقد جفاني))
وحين تقتربُ من شبّاكِ الضّريح، وتُنبتُ خضرتُه الزّرعَ تحت كفّيك العاشقتين، تُمطرُ الكلماتُ على سماواتِ روحِك، وتُعَمِّرُ روحَكَ كلماتُ الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): ((سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ))..
حينها فقط تفهمُ العلاقةَ التلازميّةَ بين سلمان المحمدي (رض) وزيارتِه من جهةٍ، والرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأهلِ بيتِه من جهةٍ أخرى!
وتُدركُ أنَّ هذه العلاقةَ التلازميّةَ هي التي أطاحت بصبرِ الوالهين، وجاءت بهم إلى حيثُ هو!