ارهاصات مجنون.. شهيد طاوة التيفال..!
د. طالب الشوكة ||

مجلس عزاء. لافتة قماشية سوداء مكتوب عليها بخط عريض.. المرحوم المرحوم.. ضحية الواجب الزوجي. صمت ثقيل، يُقطعه صوت صرير مقعد خشبية غير مستقرة، وضرتان تتصدران المجلس.. وشلون اثنين
أم عليوي وأم زيزي . كلاهما تمتلك بنية جسدية تُشبه أبطال المصارعة الحرة، بينما العريس المتوفى أبو عليوي كان أشبه بعود شخاط ابو النجمات الثلاث يُقاوم إعصاراً.)
أم عليوي (تنتحب وتبكي وهي تمسح دموعها بمنديل أضخم من القميص الذي كان يلبسه المرحوم عمت عيني عليه
آه يا أبو عليوي .. رحلت ومسحت بصلتنا! مين بعدك رح يشتريلنا ملابس المقاسات الكبيرة (XXXXL)؟
مين رح يلم سفرة العشاء وغسل المواعين يبوووووووووووووووه يبوووه يبوه ؟
أم زيزي … تضرب على ركبتها بكل قوتها، فيهتز استكان الجاي في يد أحد المعزين.
الله يرحمك يا مسكين يامكرود يابو العيال ياشمعة البيت.. كان يحب السلام، بس المشكلة إن جسمه ما كان يتحمل مبادرات السلام, يعني أنا لما ضربتك بالطاوه ، كنت أدافع عن وجهة نظري في منو اللي يطبخ اليوم, يامسكين اهه اهه
أم عليوي (تلتفت ل ضرتها بغضب وترعد
وجهة نظرك؟ الطاوه جانت تيفال وثكيله يا مفعوصة , وبعدين إنتي اللي هجمتي عليه بالكرسي لما حاول يفصل بيناتنا, المسكين طار للركن واختفى تحت السجادة يومين ونحن عبالنا سافر!
أم زيزي . تقف يديها على خصريها مستعدة لجوله من الحرب
أني مفعوصة؟ ولا إنتي اللي لما أخذتي الدنبوس وحاولتي تجكيه بيه ياثوله ، تعثرتي ووكعتيني عليه؟
المرحوم نام تحتك عبالك ورقة كاملة تحتك,
المستشفى قالوا… المسكين انكتم نفسه بسبب زلازال ضربه وخلاها يكتم النفس الله يرحمه لايامسكين لك شنو هذا الزلال اللي كطع نفس المسكين والحركة شوفه عبالك ورقة ماينعرف راسه من جسمه جانه لوري سكسويل داس علية ..؟
أحد المعزين.. يهمس لصديقه بصوت ناصي .
العباس عليم أبو عليوي الله يرحمه ما مات بسكتة قلبية.. مات بحادث تصادم جبهتين.
يشتعل الفتيل من جديد بين الضرتين. تبدأ الوجوه بالتجهم، والقبضات بالتجمع.
أم عليوي . إنتي السبب! لو ما رفعتي عليه ميز الطعام ما كان صابته غيبوبة!
أم زيزي .. لا إنتي اللي قطعتي عنه الهوا لما حضنتيه تبكي بجات تصير صدك على االكاع . اما المعزون الكف انعالك وركض
من الأبواب والشبابيك خوفاً من الهزة الأرضية. في هذه اللحظة، يدخل شقيق المرحوم أبو مبارك ، رجل أرفع وأضعف من أخيه المتوفى بمرتين، ويحمل في يده ملفاً رسمياً.
أبو مبارك. (يصرخ وهو يختل خلف الباب
بسسسس! اسمعوا يا جماعةاسمعوا يا ياضراير , المرحوم ترك وصية.
سبحان الله العلي القدير بقدرة قادر
توقفت المحركات فوراً. تلتفت الضرتان، وتنظفان يديهما من غبار المعركة
أم عليوي . (بلهفة) وصية العباس عليك ؟! اكيد البيت سجل باسمي لأني الجبيرة
أم زيزي تزاحمها لا طبعاً باسمي لأن أنا اللي كنت صاحبة الدار وانت لفو
أبو مبارك (يفتح الورقة بيدين ترتجفان، ويقرأ بصوت متقطع)
أنا أبو عليوي.. بعد حياة حافلة بالدفاع عن النفس والتكتيكات العسكرية داخل البيت.. أعلن ما يلي:
أولاً. البيت والسيارة والفلوس المقفولة بالحساب.. كلها كتبتها باسم.. دار الرعاية العجزة والمسنين.”
تتسع أعين الضرتين من الصدمة
أبو مبارك.. يكمل القراءة وهو يبتسم ابتسامة خبيثة
ثانياً.. الشرط الوحيد علمود تتنفذ الوصية وتلاقوا لقمة عيش.. إنكم تعيشوا إنتوا الاثنين سوا بنفس الغرفة، بس بشرط. أي وحدة تمد إيدها على الثانية أو تضربها.. بيتحول نصيبها فوراً لحساب جمعية الرفق بالحيوان
يسود صمت مريب في القاعة. تلتفت أم عليوي إلى أم زيزي، وتلتفت أم زيزي إلى أم عليوي . تحاول كل واحدة منهما أن تبتسم للثانية ابتسامة الصفاء الاصفر، لكن أصابعهما تشتدان على المقاعد بضغط يحبس الأنفاس)
أم عليوي .. بصوت مبحوح وابتسامة صفراء وهي تبتلع ريقها
أهلاً يا ضرتي العزيزة.. تفضلي اشربي كهوة.. بس أمانة، لا تلمسيني بعنف!
أم زيزي (تجلس بصفها وتضع يدها على كتفها بحذر شديد وكأنها تلمس قنبلة موقوتة)
من عيوني يا حبيبتي.. من اليوم وصاعداً.. المعارك رح تكون بالنظرات” بس
يخرج أبو مبارك من القاعة وهو يضحك مستغرب يقول سبحان مغير الاحوال ، بينما الضرتان تجلسان جنباً إلى جنب، مسمرتان في مكانيهما، تموتان رعباً من أن تُسقط إحداهما الأخرى بالخطأ فتخسرا الميراث…وابو عليوي ذهب الى رب كريم …




