السبت - 31 اكتوبر 2026

للانصاف صوت … وللعمل الأولمبي شواهد..!

منذ ساعتين
السبت - 31 اكتوبر 2026

جعفر العلوجي ||

 

جعفر العلوجي

 

 

لا تأخذني في قول الحق لومة لائم ولا يثنيني عن اعلان موقفي نقد من هنا أو اعتراض من هناك، فالقلم الذي يطالب بتصحيح الأخطاء عليه أن يمتلك الشجاعة ذاتها في الاشادة بالعمل حين يرى شواهده، والانصاف مسؤولية مهنية وأخلاقية تقتضي أن نقول ما نراه، بعيدا عن حسابات الرضا والغضب والمنافع الشخصية .
ما شهدته الساحة الرياضية خلال الأيام الماضية يستحق التوقف والقراءة، بدءا من اللقاء المهم الذي جمع رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية الدكتور عقيل مفتن برئيس حكومة اقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني، وما حمله من رؤى مشتركة لتوسيع التعاون وتوظيف المنشآت الرياضية والمواهب، وصولا الى بناء تنسيق يخدم رياضة الانجاز ويعزز الأواصر الأخوية بين أبناء الوطن الواحد .
قيمة هذه اللقاءات تتجسد في قدرتها على فتح أبواب العمل وربط الامكانات المتاحة بمشروعات واضحة، فالعراق يحتاج الى كل منشأة صالحة وكل موهبة واعدة، وكل جهد اداري قادر على تحويل الفرصة الى نتيجة، وحين تتكامل امكانات الاقليم والمحافظات مع برامج اللجنة الأولمبية والاتحادات تصبح أمام رياضتنا مساحة أوسع للتقدم .
وفي هذا السياق يمكن قراءة التفاعل والحضور الجماهيري لبطولة آسيا للقوس والسهم في السليمانية وما رافقها من اهتمام في الوسط الجامعي، فالألعاب الفردية تحتاج الى جمهور يتعرف اليها وشباب يقتربون من ممارستها وبيئة تمنح أبطالها ما يستحقون من اهتمام .
وينطبق ذلك على بطولات الملاكمة والمصارعة والموا تاي والجودو والكك بوكسنك ورفع الأثقال وكرة الطاولة والتجذيف، وعلى الأنشطة التي تحتضنها مدن الفرات الأوسط والجنوب والغرب، ان توزيع النشاط الرياضي على خارطة الوطن يوسع قاعدة الممارسة ويمنح المواهب فرصا للظهور، ويؤكد أن حق الشباب في الرياضة لا تحدده المسافة عن العاصمة .
ومن أربيل والسليمانية الى الموصل الحبيبة، تتواصل شواهد هذا الحضور ففي الحدباء لمسنا وسمعنا تقديرا لعمل اللجنة الأولمبية ورئيسها الدكتور عقيل مفتن، ورأينا اهتماما بمستقبل الرياضة في مدينة تزخر بالمواهب والكفاءات والخبرات الأكاديمية . وكان لتفاعل محافظ نينوى السيد عبد القادر الدخيل أثر واضح في اظهار حجم الفرص التي يمكن أن يفتحها التعاون بين المؤسسة الرياضية والحكومة المحلية .
الموصل تستحق مشروعا يوازي طاقاتها، وكذلك سائر مدن العراق والزيارة تكتسب قيمتها الأكبر حين تعقبها متابعة وتتحول تفاهماتها الى برامج، وتجد المواهب أثرها في التدريب والتجهيز والمشاركة، هنا يصبح الحضور الميداني خطوة في مسار بناء طويل له أهدافه واستحقاقاته.
وأمام هذه الصورة يبرز سؤال مشروع، ألا تستحق منهجية اللجنة الأولمبية التي يمضي بها الدكتور عقيل مفتن قراءة منصفة تقر بما تحقق من انفتاح وتنسيق واتساع في النشاط؟
أرى أن هذه الخطوات تمنح أسبابا واضحة للتفاؤل وتكشف عن توجه لبناء علاقات عمل مع مجلس الوزراء والمؤسسات الشبابية والرياضية والحكومات المحلية وهذه العلاقات تزداد أهمية بقدر ما تسهم في معالجة المعوقات وتوفير احتياجات الاتحادات والأبطال .
وبالقدر نفسه فان الاشادة تضع على اللجنة الأولمبية مسؤولية مواصلة العمل واظهار نتائجه، فالجمهور يريد أن يرى أثر هذا الحراك في تطور المستوى الفني واتساع قاعدة الألعاب، وعدالة الفرص وحسن ادارة الموارد وكل خطوة ناجحة ترفع سقف الطموح وتجعل المطالبة بما بعدها حقا طبيعيا .
ان تكامل العمل الرياضي الذي ننشده يبدأ من الاعتراف بجهد كل مؤسسة وتحديد مسؤولياتها ومساندتها حين تنجز ومساءلتها حين تقصر، ومن الانصاف اليوم أن نقر بأن الحضور الأولمبي في المحافظات وفتح قنوات التعاون ومنح الألعاب المتنوعة مساحة من الاهتمام خطوات تستحق الدعم والمتابعة .

همسة …
لا تخجل من شهادة حق ولا تخش أن تنصف من يعمل، احتفظ باستقلال قلمك وقل كلمتك استنادا الى ما ترى من فعل وأثر ولصاحب النقد مكانه واحترامه متى حمل رأيا وحجة وحرصا على الاصلاح، أما تصفية الحسابات فلا تبني مؤسسة ولا تصنع بطلا .
الرياضة احدى واجهات العراق، ومسؤولية النهوض بها تتسع للجميع والكلمة الأمينة تستطيع أن تسند نجاحا وتكشف خللا وتحفظ للجمهور حقه في معرفة الحقيقة .