الجمعة - 30 اكتوبر 2026

غواية الصورة ودهاء اختراق العقيدة..!

منذ 42 دقيقة
الجمعة - 30 اكتوبر 2026

زيد الحسن ||

 

 

 

في الماضي كانت مارلين مونرو أيقونة الإغراء أما اليوم فقد ظهرت نجمات من عالم آخر صُنعت صورهن بذكاء فائق وجمال آسر ودهاء يتجاوز حدود الخيال ولم يعد الأمر مجرد إغراء للعيون بل بات وسيلة للتسلل إلى العقول والعبث بالمقدسات .

لم تعد الحروب تُخاض بالسلاح وحده بل امتدت إلى العقول والعقائد والوعي الجمعي ، وما نشهده اليوم من أعمال درامية مولّدة بالذكاء الاصطناعي تتناول الأنبياء والملائكة يفتح الباب أمام تساؤل خطير عن حقيقة ما يجري خلف هذه المشاهد .

حين يُستباح الغيب :
إن عالم الغيب ليس مسرحاً مفتوحاً لخيال المخرجين ولا مساحة مباحة لاختلاق الحوارات والمواقف ، فالملائكة عليهم السلام من عظيم مخلوقات الله ، وما نعرفه عنهم مصدره الوحي لا مخيلات البشر .

صناعة المشهد وتزييف الوعي :
حين تُصاغ مشاهد متخيلة عن إسرافيل عليه السلام وغيره من الملائكة وتُقدم بصورة سينمائية مبهرة يصبح الخيال قابلاً لأن يستقر في ذاكرة المشاهد وكأنه حقيقة ، وهنا تكمن الخطورة حين تتحول الصورة المصنوعة إلى معرفة زائفة .

الذكاء الاصطناعي وعباءة القداسة :
ليست المشكلة في الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تقنية بل في توظيفه لصناعة روايات دينية لا أصل لها ثم إلباسها ثوب القداسة والإثارة ، فالتقنية مهما بلغت من الدقة لا تمنح الخيال صفة الحقيقة ولا تجعل المختلق رواية معتبرة .

حرب على العقائد :
إن تقديم الغيبيات والعقائد الإسلامية في قوالب درامية مختلقة والتلاعب بصور الملائكة ومقامات الأنبياء يمكن أن يتحول إلى شكل من أشكال الحرب على العقائد الإسلامية ، حرب لا تستخدم المدافع بل الشاشات ولا تستهدف الأجساد بل التصورات الراسخة في العقول والقلوب .

الأجيال أمام الصورة :
إن أخطر ما في هذه الأعمال أنها تصل إلى الأجيال الجديدة بلغة الصورة الجذابة حيث تسبق المشاهدَ القدرةُ على التمييز بين الحقيقة والخيال ، وقد تنشأ في الأذهان تصورات لا تستند إلى قرآن أو سنة وإنما إلى مشاهد صُنعت لإثارة الدهشة وجذب المتابعين .

مسؤولية الكلمة والموقف :
إن المسؤولية تقع على عاتق العلماء والمثقفين وأهل الإعلام وكل من يدرك خطورة المساس بالمقدسات ، وليس المطلوب محاربة العلم والتقنية بل وضع حد فاصل بين الإبداع والعبث بالمعتقدات .

إن العقيدة ليست مادة للترفيه والملائكة ليسوا شخصيات في روايات الخيال والأنبياء ليسوا أبطالاً لمشاهد يصوغها الذكاء الاصطناعي وفق أهواء صانعيه ،
إننا أمام ظاهرة تستحق اليقظة والمواجهة الفكرية الواعية لأن أخطر الحروب تلك التي لا يسمع فيها الناس صوت الرصاص لكنهم يكتشفون بعد حين أن ما تغير هو ما يسكن عقولهم ويستقر في عقائدهم .