الخميس - 29 اكتوبر 2026

​سقوط الأقنعة: زيف الشعارات الدينية وتناقضات العدو السعودي في اليمن وغزة..!

منذ ساعة واحدة
الخميس - 29 اكتوبر 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

 

على مدار تاريخه، استمر النظام السعودي في تقديم نفسه للعالم كراعٍ للإسلام وحامٍ للمقدسات،مرتديًا عباءة الدين ساعيًا لتوحيد الأمة في الخطابات والمحافل العامة، غير أن هذه العناوين البراقة والشعارات الملمعة تساقطت كليًا أمام اختبار الواقع الميداني والواقع الإنساني المأساوي الذي فرضه على الشعب اليمني.

إن ما ارتكبه ويرتكبه هذا النظام بحق اليمن أرضاً وإنسانًا لا يمت للإسلام ولا لقيمه بصلة، كونه يكشف بوضوح عن وجه إجرامي وإفسادي يناقض تمامًا مع روح الرسالة المحمدية التي تحرم دماء المسلمين وتنهى عن البغي والفساد في الأرض.

لقد كان اليمن ولا يزال الشاهد الحي على بطش نظام عدو لم يرعَ في مؤمن ولا جار إلًا ولا ذمة، مسخرًا قدراته العسكرية والمالية لقتل المدنيين والأطفال والنساء، وهدم المدارس والمستشفيات، وتدمير مقومات الحياة باليمن، فصار ادعاؤه التمسك بالإسلام مجرد غطاء مكشوف لتلبية اهداف ومطامع العد الصهيو امريكي.

​ولم يكن العدوان السعودي يستهدف فئة بعينها أو جماعة دون غيرها، فعلى مدى 12عام اثبت أنه عدو شامل وخطير لجميع اليمنيين بلا استثناء، بهدف إخضاع الجميع وكسر إرادتهم بكل السبل.

فقد طال تهديده النسيج الاجتماعي القبلي للقبائل اليمنية العريقة محاولًا تفكيكها وإذلالها عبر الحصار والتضييق والترهيب، فيما تشهد المناطق الخاضعة لسيطرته واحتلاله صوراً قاتمة من الانفلات الأمني، والانهيار المعيشي، والانتهاكات الصارخة التي طالت أبسط حقوق العيش الكريم للشعب اليمني.

والأدهى من ذلك كله هو الأسلوب الرخيص والإهانات المتواصلة التي يمارسها بحق أدواته والمليشيات الخاضعة له والمرتهنة لأجندته، مقدمًا رسالة واضحة مفادها أن الولاء المطلق والارتهان الخارجي لا يقابلان
إلا بالامتهان والاحتقار لدى نظام مستكبر لا يرى في العملاء سوى أدوات رخيصة لخدمة مصالحه.

​وفي المقابل، تشترك قوى الهيمنة الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن مع هذا النظام في جريمته، عبر التواطؤ الصريح والتغاضي المريب عن أفظع المجازر التي ارتُكبت في اليمن.

إن استمرار هذه المنظمات والجهات الدولية في منح النظام السعودي الغطاء السياسي والتغطية على دموية سلوكه، وتوجيه أدبيات الإدانة واللوم ضد ردة الفعل اليمنية المشروعة للدفاع عن النفس، يمثل ازدواجية معايير مفضوحة وسقوطًا أخلاقيًا مدويًا.

إن الإصرار الدولي على التعاطف مع المعتدي السعودي وتلميع صورته كبلد يحمل راية التوحيد، رغم سجل الدم الذي يلاحقه، يحوله إلى شريك كامل في كل قطرة دم سفكت وفي كل مجزرة ارتكبت بحق أبرياء الأمة.

​وعند التأمل في طبيعة هذا السلوك الدموي للعدو السعودي وكيان العدو المحتل، يتجلى بوضوح تطابق منوال نسيج اجرامي مذهل، فبين ما يمارسه النظام السعودي في اليمن وما يقترفه الكيان الصهيوني الغاصب بقيادة النتنياهو بحق الشعب الفلسطيني في غزة خاصة وفلسطين كافة، يتبين ان العدوٌ واحد والغاية واحدة ويجب التوحد لردعه.

فكلا النظامين يتستر خلف ذريعة حماية أمنه ورسالاته المزيفة ليمارس أبشع صور التطهير والإبادة الجماعية، وكلاهما يتعمد القصف لقتل المدنيين ومحو أسر بأكملها من سجلات الأحياء، وتدمير الممتلكات، وفرض حصار التجويع والتركيع، مستندين إلى حماية دولية وتضليل إعلامي يحاول قلب الحقائق وجعل الضحية مجرمًا والمجرم حملًا وديعًا.

إن هذا النفاق الصارخ يكشف طينة واحدة تجمع المتجبرين والعتاة الذين ينتهكون حرمة الإنسان والمقدسات الإسلامية دون رادع.

​من هنا، يصبح من أوجب الواجبات عدم الاكتفاء بنقل المشاهد المأساوية للضحايا والدمار كأرقام وأحداث مجردة، إنما وضعها دائمًا في سياقها الصحيح الذي يعري هذين النظامين ويكشف حقيقة التناقض الصارخ بين الممارسة والادعاء.

بالتالي فإن ترسيخ هذه الحقيقة لدى الأجيال وتفكيك الخطاب الزائف الذي يستر المجازر بالشعارات الدينية يعد خطوة أساسية في معركة الوعي والكرامة،لتظل الحقيقة ناصعة بأن الإسلام براء من سلوك الاستبداد وسفك الدماء، وأن إرادة الشعوب الحرة المتمسكة بحقها وكرامتها هي الكفيلة بإسقاط الأقنعة وفضح المستبدين مهما تطاولوا وتستروا بالعناوين المقاربة، فالله يمهل المجرمين ولن يهملهم.