الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026

من رأس تنورة إلى الرياض وباب المندب.. اليمن يُربك حسابات بن سلمان..!

الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

 

تكشف العمليات العسكرية التي أعلن عنها المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع اليوم، عن اتساع نطاق المواجهة مع العدو السعودي، وانتقالها إلى مسارات متعددة تجمع بين استهداف المنشآت النفطية والعسكرية في العمق السعودي، والتصدي للتحشيدات التي تحاول التقدم في الجبهة الجنوبية لباب المندب.

إنها رسالة تتجاوز حدود الضربة العسكرية إلى جوهر المعادلة التي تحاول الرياض فرضها على اليمن بالقوة والحصار والتصعيد.

يمثل الإعلان عن استهداف مصفاة رأس تنورة، إحدى أهم المنشآت النفطية السعودية، تطوراً بالغ الدلالة؛ فهذه المنشأة ليست مجرد موقع صناعي، وإنما جزء من منظومة الطاقة والتصدير التي تعتمد عليها السعودية في حضورها الاقتصادي ومكانتها في أسواق النفط العالمية.

وهنا تتجلى أهمية العمليات على العدو في ما تفرضه من استنفار أمني واقتصادي، وما تثيره من تساؤلات حول قدرته على حماية منشآته الحيوية في ظل استمراره للتصعيد والمواجهة.

كما تم استهداف طائرتي نقل عسكريتين في مطار نجران وقاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط،والإعلان عن استهداف وزارة الدفاع في الرياض، فيحمل دلالة أخرى تتمثل في توسيع دائرة الضغط لتشمل منشآت ذات صلة بالإسناد العسكري والقيادة، بالتزامن مع المواجهات على الأرض.

كما أن تقارير توقف العمليات الجوية في مطار الملك فهد الدولي بالدمام، تأكيدًا على ارتباطها بهذه التطورات، تعكس حجم التأثير الذي قد تتركه عمليات الردع اليمنية على حركة الطيران وحسابات أمن العدو السعودي.

وفي الجبهة الجنوبية لباب المندب، يبرز اليوم التصدي لتحشيدات تابعة للعدو السعودي، وتدمير آليات وإفشال محاولة التقدم،وهذا تطوراً ميدانياً لا يقل أهمية عن استهداف عمق العدو السعودي.

فمعركة اليمن لا تتعلق بموقع جغرافي فحسب، وإنما بمحاولة فرض وقائع عسكرية على الساحل اليمني وممراته الاستراتيجية، وما يرتبط بذلك من حسابات إقليمية ودولية.

والرسالة الأشد وضوحًا في هذا المشهد هي التحذير من الزج بالمغرر بهم في معارك تخدم أهدافاً خارجية، بينما يدفع اليمنيون ثمن التصعيد من دمائهم وأمنهم واستقرارهم.

فبدلاً من مراجعة الرياض لسياسات الحرب والبحث عن تسوية تحفظ لليمن سيادته وكرامته، تستمر المغامرة التي توسّع دائرة الخسائر وتدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.

إن هذه التطورات، تؤكد أن استمرار الضغط العسكري على اليمن لا يضمن إخضاعه، وأن توسيع المواجهة قد يفتح أبواباً يصعب التحكم في مآلاتها.

فهل آن الآوان لإبن سلمان إدارك أن الحل لا يكمن في التحشيد والتهديد؟ وإنما في وقف العدوان واحترام سيادة اليمن وحقوق شعبه؛ وإن ابى واستكبر ستتسع دائرة التصعيد وتزداد الكلفة عليه، وتضآءلت فرص خروجه من مأزق اليمن بسلام، وقد اعذر من انذر.