صناديق البارود..!
رياض الفرطوسي ||

سبعة أيام تفصلنا عن الثالث من نوفمبر، والحرب مؤجَّلة لا منتهية. وقد أُعلن أن لا ضربة إسرائيلية قبل الاقتراع، وأن ترامب لن يأمر بضربة جديدة قبل صناديقه. وهكذا صار القرار العسكري رهينة لحسابات ثلاث عواصم.
طهران. اجتمع أمس وزير الدفاع السعودي ورئيس الاستخبارات التركية وقائد الجيش الباكستاني مع القيادة الإيرانية، وخرجوا باتفاق على مواصلة الحوار. اللافت أن (حلف مكة)، الذي وُلد مظلة ردع في أغسطس، ذهب إلى خصم محتمل ليجلس معه. وتقول (دون ) Dawn، أعرق الصحف الباكستانية الناطقة بالإنجليزية) إن المبادرة جاءت من قائد الجيش الباكستاني نفسه، وإن وفداً قطرياً سبقه. أما صحيفتها فحذّرت من أن أي ضربة بعد الانتخابات ستكون خطأً فادحاً.
تل أبيب. يقترع الإسرائيليون اليوم. متوسط الاستطلاعات (بحسب هآرتس، الصحيفة الإسرائيلية الليبرالية) يمنح كتلة نتنياهو نحو 50 مقعداً مقابل 54 لكتلة غادي آيزنكوت، والعتبة 61. لكن الباحث يوسي ميكلبرغ من تشاتام هاوس (المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية) ينبّه إلى أن نتنياهو قد يبقى شهوراً على رأس حكومة تصريف أعمال بكامل صلاحياته، حتى لو خسر.
واشنطن. هبطت شعبية ترامب إلى 36 بالمئة (بحسب فوكس نيوز، القناة الأمريكية المحافظة)، ويرجّح الإحصائي نيت سيلفر (Nate Silver، صاحب أشهر نماذج التنبؤ الانتخابي الأمريكية) فوز الديمقراطيين بمجلس النواب وبفرصة غالبة في الشيوخ. والسبب أن الحرب صارت فاتورة وقود تصل كل بيت أمريكي.
ماذا يعني ذلك؟
فوز مرشحي ترامب يعني تفويضاً بمواصلة خياراته حتى نهاية ولايته.
خسارتهم تحوّله إلى عبء على حزبه، لكنه يبقى القائد الأعلى وبيده الفيتو، وسيحصل خصومه على أدوات استدعاء وتحقيق وضغط عبر الميزانية.
الخطر في أن رئيساً جريحاً قد يتراجع، وقد يهرب إلى الأمام.
إن اجتمع ائتلاف إسرائيلي أقل اندفاعاً مع كونغرس أقل تساهلاً ووساطة إقليمية نشطة، فقد تتحول الهدنة المؤقتة إلى مسار تفاوضي. وإن حدث العكس، فالصمت الحالي هو الذي يسبق التصعيد.
في الثالث من نوفمبر سنعرف إن كانت هذه الصناديق مجرد اقتراع، أم فتيل.




